فهرس الكتاب
قوله: "كنَّا إذا كنَّا سَفْرا" فالاسم لـ "كان" في الموضعين "نون المتكلم" وخبر الأول قوله: "أُمرنا" على صيغة المجهول، وخبر الثاني قوله: "سفرا" .
قوله: "إلاَّ من جنابة" استثناء من قوله: "ألَّا ننزع خفافنا" والمعنى: عدم نزعنا عن الحدث الأصغر من البول والغائط والنوم لا عن الحدث الأكبر كالجنابة؛ ولهذا استدرك بعده بقوله: "ولكن من غائط وبول" أي: ولكنا لا ننزع من غائط وبول.
ورواية النسائي كالتفسير لرواية غيره حيث قال: "ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلاَّ من جنابة" يعني: لكنا ننزعها من جنابة، وقد وقع في كتب الفقه بحرف النفي حيث يقال فيها: "ألَّا ننزع خفافنا لا من جنابة ولكن من بول وغائط" .
والظاهر أن هذا تصحيف، فإن صحت هذه الرواية، يكون المعنى أمرنا بالنزع من جنابة ولكن ما أمرنا به من بول وغائط.
ويستفاد منه: أن المسح لا يجوز لمن وجب عليه الغسل، ولهذا قال صاحب "المبسوط" ، "والهداية" وغيرهما: وإنما يجوز المسح في كل حدث موجب للوضوء دون الاغتسال؛ لحديث صفوان بن عسال المرادي؛ ولأن الجنابة ألزمته غسل جميع البدن، ومع الخف لا يتأتى ذلك.
ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: نا سليمان بن حرب، قال: نا حماد بن زيد، عن عاصم، فذكر مثله بإسناده.
ش: هذا طريق آخر، وهو أيضًا صحيح.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١) : نا علي بن عبد العزيز، نا عارم أبو النعمان، نا حماد بن زيد، ثنا عاصم بن بَهْدلة، عن زر بن حبيش قال: "أتيت صفوان بن عسال المرادي، فقال: ما جاء بك يا صاح؟ فقلت: ابتغاء العلم، فقال: لقد بلغني أن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع. فقلت له: حاك- أو حال- في