فهرس الكتاب
قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سفرا -أو كنا مسافرين- ألَّا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن؛ إلاَّ من جنابة، ولكن من غائط وبول. قلت: (أسمعت) (١) يذكر الهوى؟ قال: نعم، بينا نحن معه في مسير، إذ ناداه أعرابيّ بصوت جهوريّ - أو قال: بصوت جوهري- بين عَيْنَيْه شَك، قال: يا محمَّد، فأجابه بنحو: من كلامه، فقال: مَهْ؟ فقال: أرأيت رجلًا أحبَّ قوما ولم يلحق بهم؟ قال: هو يوم القيامة مع مَنْ أحب.
قال: فلم يَزَل يُحدثنا حتى قال: (إن بين قبل المغرب بابا عرضه) (٢) سبعين سَنة، فتحه الله للتوبة يوم خلق السموات والأرض فلا يغلقه حتى تطلع الشمس من نحوه ".
قوله: " حك في نفسي " قال ابن الأثير: يقال: حك الشيء في نفسي إذا لم يكن منشرح الصَّدْرَ به، وكان في قلبك منه شيء من الشك والرَّيب.
وأوهمك أنه ذنب وخطيئة، ومنه الحديث: " الإثم ما حك في صدرك ".
والحديث الآخر: " إياكم والحكَّاكَات فإنها المآثم ". وهو جمع حكاكة، وهي المؤثرة في القلب.
وقال الجوهري: ما حاك منه في صدري شيء، أي: ما تخالج، ويقال: ما حاك في صدري كذا، إذا لم ينشرح له صدرك.
وأما قوله: في رواية الطبراني: " حاك في صدري " من الحيك.
وفي الحديث الآخر: " الإثم ما حال في نفسك " أي: أثر فيا ورسخ، وقال الجوهري: الحيك أخذ القول في القلب، يقال: ما يحيك فيه الملام، إذا لم يؤثر.
قوله: " أو في صدري " شك من الراوي.
قوله: " سَفْرا" جمع سافر كَرَكْب جمع راكب.