فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 3421

"وعن عثمان - رضي الله عنه -: أنه كان إذا وقف على قبر" ؛ أي: على رأس قبر، أو عنده "بكى حتى يبل لحيته" من الدمع.

"فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي" من خوف النار واشتياق الجنة، "وتبكي من هذا؟! " ؛ أي: من القبر، يعني: من خوفه.

"فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن القبر أول منزل من منازل الآخرة" منها عرصة القيامة عند العرض، ومنها الوقوف عند الميزان، ومنها المرور عند الصراط، ومنها الجنة والنار.

"فإن نجا" ؛ أي: المقبور.

"منه" ؛ أي: من القبر، يعني: من عذابه.

"فما بعده": من المنازل "أيسر منه" وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه ".

قيل: إنما يبكي عثمان - رضي الله عنه - وإن كان من جملة المشهود لهم بالجنة، إما لاحتمال أن شهادته - عليه الصلاة والسلام - له بذلك كان في غيبته، ولم تصل إليه، أو وصلت آحادًا فلم يفد اليقين، أو لأنه كان يبكي ليُعلم أنه يخاف مع عظم شأنه وشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - له بالجنة، فغيره أولى بأن يخاف من ذلك ويحترز منه.

" قال " عثمان - رضي الله عنه -: " قال رسول الله: ما رأيت منظرًا قط "؛ أي موضعًا ينظر إليه " إلا والقبر أفظع منه "؛ أي: أشد وأفرغ وأنكر من ذلك، قيل: المستثنى جملة حالية من (منظر) ، وهو موصوفٌ حذفت صفته؛ أي: ما رأيت منظرًا فظيعًا على حالة من أحوال الفظاعة قط إلا في حالة كون القبر أقبح منه، فالاستثناء مفرَّغ.

" غريب".

* * *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت