فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 15012

٥١٨ - حَدثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، وأبو أُمية، والصاغاني قالوا: حدثنا جَعفر بن عَوْنٍ، أخبرنا هشامُ بن سَعد، عن زيد بن أسلَمَ، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدري قال: قال رسول الله : "إذا خَلص المؤمنون مِن النارِ وأمنوا، فوَالذي نفسي بيدهِ ما أَحَدٌ نَاشَدَ (١) مُناشَدَةً -في الحق يُريد (٢) مُضِيًّا له- من المؤمنين في إخوانِهم إذا رأوهم قَد خَلَصُوا مِن النَّار يقولون: أَيْ ربنا إخواننا، إخواننا (٣) كانوا يُصَلُّون معنا وَيَصُومون معنا (٤) ويَحُجُّون مَعَنا وَيُجاهدون

⦗٢٤٢⦘ مَعَنا، قد أَخَذَتْهُمْ النَّارُ.

فيقول: اذهَبُوا فَمَن عَرَفتم صورتَهُ فأخرِجُوه، وَتُحرَّمُ صُورُهم (٥) على النار فَيَجدون الرجلَ قد أخذَتْهُ النارُ إلى قدميه، وإلى أنصافِ ساقيه، وإلى ركبتيه، وإلى حَقوِهِ (٦) ، فيُخرِجون مِنها بشرًا كثيرًا، ثم يعودون فيتكلمون، فيقول: اذهَبُوا فمَن وجدتم في قلبِهِ مثقالَ قيراط مِن خيرٍ (٧) فأَخرِجوه، فيُخْرِجون مِنها بشرًا كثيرًا، ثم يعودون فيتكلمون فيقول: اذهَبُوا فمَن وجدتم فيه -أو قال: في قلبِهِ- نصف قيراط خيرٍ -أو قال: مثقال نصف قيراط خير- فأخرِجوه، فيُخرِجون مِنها بشرًا كثيرًا، ثم يعودون فيتكلمون فلا يزال يقول ذلك لهم حتى يقول: اذهَبُوا فأخرِجوا مَن وجدتم في قلبه (٨) ذرَّةً مِن خير فأَخرِجوه.

فكانَ أبو سعيد إذا حدث إذا الحديث يقول: إن لم تُصَدِّقوا فاقرؤوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ

⦗٢٤٣⦘ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠) (٩) .

فيقولونَ: ربنا لم نذر فيها خيرًا، فيقول: قد شَفَعَت الملائكة، وشَفَعَ (١٠) الأنبياء وشَفَعَ المؤمنونَ فهل بَقِيَ إلا أرحم الراحمين؟

قال: فيأخُذ قَبْضَةً مِن النَّار فيُخْرِجُ قَومًا قد عادُوا حُمَمَةً (١١) لم يعملوا له عملَ خيرٍ قط، فيُطْرَحُونَ في نهرٍ من أفوارِ (١٢) الجنَّةِ يقال (١٣) له: نهر الحياة، فَيَنْبُتُونَ فيه -وَالذي نفسي بيدِهِ- كما تَنْبُتُ الحبَّة في حَمِيلِ السَّيْل ألم تروْنَها (١٤) وَمَا يَليْها من الظِّل

⦗٢٤٤⦘ أُصَيْفِرَ وما يليها من الشَّمس أُخَيْضِرَ".

قُلنا: يا رسولَ الله كأنك كُنتَ في الماشيةِ (١٥) .

فينبتُون (١٦) كذلك فيخرجُون منهُ مثل اللؤلؤ فتُجْعَل في أعْنَاقِهم الخَوَاتيم، ثمَّ يُرْسَلُونَ في الجنَّةِ يقولون: هؤلاء الجَهَنَّمِيُّونَ، هؤلاء الذين أخرجَهم الله مِن النَّار بغيرِ عَمَلٍ عمِلوه ولا خيرٍ قَدَّمُوه، يَقول الله (١٧) لهم: خُذوا فلكم ما أَخَذْتُم، فيأخذون حتى ينتهوا، ثمَّ يقُولُونَ: رَبَّنا أعْطَيْتَنا ما لم تُعْطِ أحدًا مِن العَالمينَ، فيقول الله (١٨) : فإني أَعْطَيتُكم أفضَلَ مما أَخَذْتُم، فيقولون: ربنا وَما أفضل (١٩) مما أخذنا؟ فيقول: رِضْوَاني، فلا أَسْخَطُ عليكم أبدًا" (٢٠) .


(١) في (م) : "ناشده"، وفي (ك) : "بأشد" ولعله الصواب، وفي صحيح مسلم: "ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استيفاء الحق من المؤمنين لله … ".
(٢) كذا في الأصل و (م) و (ك) ، وعليها في الأصل ضبة، وفي (ط) : "بربِّه" ولعله سبق قلم.
(٣) كلمة "إخواننا" الثانية عليها في الأصل ضبة، وفي (ط) و (ك) وردت مرة واحدة فقط.
(٤) قوله: "ويصومون معنا" سقط من (ط) .
(٥) في (ط) و (ك) : "صورتهم".
(٦) في (ط) و (ك) : "حقويه"، والحقو: معقد الإزار من الخَصْر، وقد يسمى الإزار حقوًا للمجاورة.
انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٤٦) ، النهاية لابن الأثير (١/ ٤١٧) .
(٧) المراد بالخير هنا: الإيمان بخصوصه بدليل ما ورد في الرواية الآتية برقم (٥٢٣) ، ولكون الإيمان محله القلب.
(٨) في (ط) و (ك) في هذا الموضع زيادة: "مثقال".
(٩) سورة النساء- الآية (٤٠) .
(١٠) في (ط) و (ك) : "وشفعت".
(١١) واحدة الحُمَم وهو الفَحم، والمراد أنهم قد اسودُّوا من الاحتراق في النار حتى صاروا مثل الفحم في سواده، والله أعلم.
انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ١٩٤) ، النهاية لابن الأثير (١/ ٤٤٤) .
(١٢) كذا في الأصل -وعليها ضبة- و (م) ، وفي (ك) صورتها: "أنوار" وتحتمل أن تكون كما في الأصل، وكانت في (ط) : "أنهار" فضُرب عليها وأصلحت في الهامش كما يظهر، والهامش غير واضح، وفي صحيح مسلم: "أفواه".
قال النووي: "جمع فُوَّهة بضم الفاء وتشديد الواو المفتوحة، وهو جمع سمع من العرب على غير قياس، وأفواه الأزقة والأنهار: أوائلها".
انظر: شرح مسلم للنووي (٣/ ٣٢) .
(١٣) في (م) : "ويقال".
(١٤) في (ط) و (ك) : "تروها".
(١٥) وفي رواية آتية (ح ٥٢٧) : "كأن رسول الله كان بالبادية"، وأطلقت الماشية على البادية لكونها أكثر ما توجد فيها، والماشية هي: المال من الإبل والغنم وكذلك البقر.
انظر: المصباح المنير للفيومي (ص: ٥٧٤) .
(١٦) في (ط) و (ك) : "قال: فينبتون".
(١٧) عبارة الثناء ليست في (ط) و (ك) .
(١٨) عبارة الثناء ليست في (ط) و (ك) .
(١٩) هذه الكلمة تصحفت في (م) إلى: "ولما فضل".
(٢٠) تقدم بعض هذا الحديث بهذا الإسناد برقم (٤٩٨) فانظر هناك الكلام على إسناده وبعض غريبه وتخريجه هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت