عاش أبو عوانة في حقبة زمنية (٢٣٠ هـ - ٣١٦ هـ) تعتبر عصر ازدهار العلوم الإسلامية، ولا سيما علوم السنة حيث نشطت فيها الرحلة لطلب العلم ونشط التأليف، فألفت الصحاح، والسنن، والمسانيد … كتب الجرح والتعديل … الخ.
وحفلت هذه الحقبة بثلة من الجهابذة والعلماء والنقاد في شتى الأمصار ممن يرحل إليهم طلبًا للعلم وسماع الحديث النبوي (١) .
ولم يثن أئمة الإسلام عن متطلبهم طول السفر ومشقته ووعورة تلك الطرق التي سلكوها شرقًا وغربًا وسط الصحاري والقفار لأن غايتهم سماع حديث رسول الله ﷺ وتبليغه للناس.
وقد ضرب أئمتنا في ذلك أروع الأمثلة، ومن هؤلاء الأئمة أبو عوانة ﵀ فقد أكثر الترحال، وطاف الأقطار لطلب الحديث، فعني بجمعه وتعب في كتابته مصطبرًا على المشقة والعناء.
(١) انظر حول بيان ذلك: تدوين السنة النبوية صـ ٩٣ وما بعدها.