٩٦٠٢ - حدثنا محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا أنس ابن عياض، عن هشام بن عروة (١) ، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ طُبَّ (٢) ، حتى إنه ليُخيل إليه قد صَنَع الشيء، وما صنعه، وإنه دعا فيه، ثم قال: "أشَعرْتِ أن الله ﷿ [قد] (٣) أفتاني فيما استفتيته فيه"؟
⦗٣٥١⦘ فقالت عائشة: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: "جاءني رجلان (٤) فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب قال: من طبه؟ قال: لَبِيد بن الأعْصَم (٥) ، قال: في ماذا؟ قال: في مُشْط (٦) ومُشَاقة (٧) ، وجُفّ طلعَة ذَكَر (٨) ، قال: فأين
⦗٣٥٢⦘ هو؟ قال: في ذَرْوان (٩) ، وذَرْوان بئر في بني زريق، قالت عائشة: فأتاها رسول الله ثم رجع إلي، فقال: والله لكأنّ ماءها نُقَاعة الحناء (١٠) ، ولكأنّ نخلها رؤوس الشياطين" (١١) .
(١) هشام هو موضع الالتقاء.
(٢) أي سُحِرَ. يقال: طب الرجل -بالضم- إذا سُحِرَ.
والطب -مثلثة الطاء- من الأضداد، تطلق على السحر، وعلى العلاج منه ومن غيره.
وكني عن (السحر) بالطب كما كني عن اللديغ بالسليم.
انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ٤٣) و (٣/ ١٧٦) ، والفائق (٢/ ٣٥٣) ، والأضداد للحسن بن محمَّد الصغاني (ضمن مجموعة كتب في الأضداد ص ٢٣٧ رقم ٥٥٣) ، والقاموس المحيط (٣/ ٥٠) ، وفتح الباري (١٠/ ٢٢٨، ٢٢٩) .
(٣) من نسخة (ل) .
(٤) هما جبريل وميكائيل، انظر الفتح (١٠/ ٢٢٨) ، وسيأتي في الحديث رقم (٤٤١) بلفظ: ملكان.
(٥) لبيد -بفتح اللام وكسر الموحدة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم مهملة -ابن الأعصم- بوزن أحمر -من بني زريق- بزاي قبل الراء، مصغر -بطن من الأنصار مشهور من الخزرج. انظر الفتح (١٠/ ٢٢٦) ، انظر آخر الحديث رقم (٩٦٠٤) .
(٦) المشط- مثلثة الميم وسكنة المعجمة، وقد يضم ثانيه مع ضم أوله فقط- هو الآلة المعروفة التي يسرح بها شعر الرأس واللحية، وهذا هو المشهور.
انظر: لسان العرب (٦/ ٤٢٠٩) ، والقاموس (٤/ ٢٤٦) ، وفتح الباري (١٠/ ٢٢٩) .
(٧) المشاقة -بضم الميم- هي المشاطة، وهي ما يسقط من الشعر عند المشط.
وقد جاء اللفظان في الرواية، فلفظ (المشاقة) جاء في صحيح البخاري (برقم ٣٢٦٨) ، وجاء لفظ (المشاطة) في الصحيحين، انظر تخريج الحديث رقم (٥٦٠٠) .
انظر: الفائق (٢/ ٣٥٣) ، والنهاية (٤/ ٣٣٤) ، وفتح الباري (١٠/ ٢٣٢) .
(٨) جُفّ الطلعة: وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه، ويطلق على الذكر والأنثى، فلهذا قيده في الحديث بالذَّكر.
انظر: الفائق (١/ ٢١٩) و (٢/ ٣٥٣) ، والنهاية (١/ ٢٧٨) ، وشرح النووي على صحيح مسلم (١٤/ ٣٩٨) .
(٩) (ذروان) -بفتح الذال المعجمة، وسكون الراء- هكذا جاء في معظم روايات البخاري، وجاء في جميع نسخ صحيح مسلم: (في بئر ذي أروان) .
ورجح النووي رواية مسلم.
وجمع ابن حجر بين الروايتين بأن الأصل: (بئر ذي أروان) ، ثم لكثرة الاستعمال سهلت الهمزة فصارت: (ذروان) ، ثم قال: (ويؤيده أن أبا عبيد البكري صوب أن اسم البئر: (أروان) بالهمز، وأن من قال: (ذروان) أخطأ، وعقب عليه الحافظ بقوله: (وقد ظهر أنه ليس بخطأ على ما وجهته) اهـ. انظر: شرح النووي (١٤/ ٣٩٩) ، وفتح الباري (١٠/ ٢٢٩، ٢٣٠) .
(١٠) (نقاعة) -بضم النون وتخفيف القاف (الحناء) -بالمد- معروف. أي: لون ماء البئر لون الماء الذي ينقع فيه الحناء. ونقاعة كل شيء: الماء الذي ينقع فيه.
انظر: القاموس (٤/ ٤٢٩) ، وفتح الباري (١٠/ ٢٣٠) .
(١١) تقدم تخريجه، انظر الحديث رقم (٩٦٠٠) .
فوائد الاستخراج: ذكر موضع البئر.