وأما الحافظان أبو عوانة، وأبو نعيم فقد وافق كل واحد منهما صنيع الإمام مسلم، وقل عندهما الاختصار والتقطيع، فمما وقع عند أبي عوانة من الاختصار الحديث رقم (٣٠٩٠) : "أن النبي ﷺ-كان يقبل وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه"، فحذف ذكر المباشرة من الحديث، وهو ثابت عند مسلم، وأبي نعيم، وكذا عند أبي داود السجستاني، الذي روى الحديث من طريقه (٢) ، وكذلك اختصر حديث رقم: (٣٣١٦) : "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، فحذف صدره، وهو قوله: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، إلا أنه في هذا الموضع اختصر بحذف ما يراه وهما من راويه كما صرح بذلك عقب حديث رقم: (٣٢٦٨) .
واشترك هو وأبو نعيم في اختصار حديث أبي سعيد الخدري: سمعت من رسول الله ﷺ أربعًا فأعجبنني وأيْنَقْنَني، فذكر كل واحد منهما من الأربعة النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى (٣) ، وقد يكون هذا من
(١) انظر: هدي الساري (ص ١٢) ، النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٢٨٣) .
(٢) انظر مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام- باب الرخصة في القبلة للصائم (ص ١٦٧) من مصورة رقم: (٢٠٤٩) ، وانظر بقية الأماكن في التعليق على الحديث.
(٣) انظر الحديث رقم: (٣١٣٥) ، ومستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام- باب كراهية =