٣٧٤٥ - حدَّثنا أبو أمية، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا شَيْبَان (١) ، عن مَنْصُور (٢) ، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: خَرَجْنا مع النَّبِيّ ﷺ ولا نُرَى إِلَّا أَنَّهَا هُوَ الحَجُّ (٣) ، فقَدِمَ
⦗٣٢٤⦘ رسول الله ﷺ فَطَافَ ولَمْ يَحْلِلْ، وكانَ مَعَهُ الهَدْيُ، وَطَافَ من مَعَه مِنْ نِسَائِه وأصحابِه، فحَلَّ منهم مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، قال: وحاضَتْ هِيَ، فَقَضَيْنَا مَنَاسِكَنَا من حَجِّنا، فلمَّا كانتْ ليلةُ الحَصَبَةِ ليلَةُ النَّفْرِ، قلتُ: يَا رسول الله، أَيَرْجِعُ أَصْحَابُكَ كُلُّهُم بِعُمْرَةٍ وحَجَّةٍ وأرجعُ أنَا بِحَجٍّ، قال: "أَمَا كُنتِ تَطَوَّفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا؟ " قالتْ: لا، قال: "فانْطَلقِي مَعَ أخِيْك إِلَى التَّنْعِيم فَأَهِلِّي بِعُمْرةٍ، ثُمَّ مَوْعِدُك كَذا وكذا" قالت عائشة: فلقيتُ رسول الله ﷺ مُدَّلِجًا (٤) وهُو مُصْعِدٌ على أهْلِ مَكَّة، وأَنَا
(١) هو: شيبان بن عبد الرحمن التميمي -مولاهم- النحوي.
(٢) موضع الالتقاء مع مسلم.
(٣) هكذا النصُّ في نسخة (م) ، وبعد بحثٍ وتنقيبٍ شديدين لم أقف في شيءٍ من كتُب =
⦗٣٢٤⦘ = الحديث على مثلِ هذه الجُمْلة، ولفظ مسلم: "ولا نرى إلا الحجَّ"، ولفظ البُخاري (ص ٢٨٤) : "ولا نُرى إلا الحجَّ"، ويظهرُ أنَّ لفظ أبي عوانة هذا صحيحٌ أيضًا، وذلك بأن يقال في إعرابه:
"أنَّها" الضمير هاء المؤنث اسم "أنَّ" في محلِّ نصب، والمقصود السَّفرة، "هو الحجُّ" مبتدأ وخبرٌ، والجُملةُ من المبتدأ والخبرِ في محلِّ رفع خبرُ "أنَّ"، أيْ: "ولا نُرى إِلَّا أَنَّ السَّفرة هو الحجُّ، فهو مثل قول أهل العلم في أسماء الله وصفاته: "لا يُقال فيها إنَّها هُوَ"، وقولهم عن شُعبِ الإيمان: "إنَّها تنشأُ عن الإيمان، لا أنّها هُو".
أخذت الأمثلة المذكورة من جملٍ في شُعب الإيمان (١/ ١١٢) تتطابق مع العبارة التي في الحديث.
(٤) مُدَّلِجًا: -بضمِّ الميم، وتشديد الدال المفتوحة- من ادَّلَج- بتشديد الدال المفتوحة-: أي: سار آخر اللَّيل، وأدْلَج -بالتخفيف- إذا سار من أوَّل الليل، والمقصود في الحديث المعنى الأول.
انظر: هدي السَّاري (ص ١٢٣) ، عمدة القاري (١٠/ ١٠٥) ، النهاية في غريب =
⦗٣٢٥⦘ = الحديث (٢/ ٣٠٧) .
(٥) انظر تخريج ح/ ٣٧٤٤.
من فوائد الاستخراج: في حديث المصنِّف زيادة صحيحةٌ لم ترد في حديث مسلم، وهي قولها: "مُدَّلِجًا"، ويدلُّ هذا اللَّفظ على أن النَّبِيّ ﷺ طاف طواف الوداع في اللَّيل، وأنَّ عائشة ﵂ لقيته ﷺ راجعةً من التنعيم، مُصعِدةً على أهل مكَّة لتطوف لعمرتها، وهو ﷺ خارجٌ من مكَّة منهبطٌ على أهل المدينة، وقد طاف طواف الوداع، كلُّ هذا في اللَّيل.