فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 15012

١٥٨ - حدثنا يزيد بن سِنَان البصري، حدثنا مُعاذ بن هشام (١) ،

⦗٢٧٦⦘ حدثنا أبي، عَن قتادة (٢) ، عن أبي المَلِيح (٣) ، أن عبيد الله بن زياد (٤) عَادَ مَعْقِل بن يَسَار في مرضهِ، فقال له مَعْقِل: إنِّي مُحدِّثك بحديثٍ (٥) لوْلا أني في الموت لم أُحَدِّثك بهِ، سمعتُ رسولَ الله يقول: "ما مِن أميرٍ يلي أَمر المسلمين ثُم لا يجهد لهم وَيَنصَحُ إلا لم يَدْخُلْ معَهم الجنَّةَ (٦) " (٧) .

⦗٢٧٧⦘ في هَذا الحديث دَليلٌ على أن العاصي يسْتوجِبُ بِعِصيانه النارَ، إلا أَن يلقى اللهَ وهو تائبٌ؛ فإن لم يَفعل فهوَ في مشيئةِ الله إن شاء غَفر له، وَإن شاء عَذَّبه (٨) .


(١) ابن أبي عبد الله -واسمه سَنْبَر- الدَّسْتَوَائي البصري، توفي سنة (٢٠٠ هـ) .
رماه الحميدي بالقدر، وتردد قول ابن معين فيه، ورواية الدوري عنه: "صدوق، ليس بحجة" وتكلَّم فيه غيره، كالإمام أحمد، وأبي داود وغيرهما، وهو كلام يسير لا يوجب ردَّ حديثه، لذا قال ابن عدي: "أرجو أنه صدوق"، ووثقه ابن قانع، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره الذهبي في كتابه "الرواة الثقات المتكلَّم فيهم بما لا يوجب ردَّهم"، وقال عنه مرة: "صدوق"
وقال الحافظ: "صدوق، ربما وهم"، وقال في هدي الساري: "من أصحاب الحديث الحذَّاق وثقه ابن معين، واعتمده ابن المديني … وتكلَّم فيه الحميدي من أجل القدر، لم يكثر له البخاري واحتج به الباقون".
انظر: تاريخ الدوري عن ابن معين (٢/ ٥٧٢) ، تاريخ ابن محرز عن ابن معين (١/ ١١٨) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٢٥٠) ، سؤالات الآجري لأبي داود (ص: ٢٦٣ رقم ٣٦٠) ، الثقات لابن حبان (٩/ ١٧٦) ، الكامل لابن عدي (٦/ ٢٤٢٧) ، تهذيب الكمال للمزي (٢٨/ ١٣٩) ، الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردَّهم (ص: ١٦٤ رقم ٧٣) ، الميزان (٤/ ١٣٣) ، المغني في الضعفاء =
⦗٢٧٦⦘ = (٢/ ٦٦٥) ثلاثتها للذهبي، تهذيب التهذيب (١٠/ ١٧٩) والتقريب (٦٧٤٢) وهدي الساري (ص: ٤٦٦) لابن حجر.
(٢) ابن دعامة السدوسي، موصوف بالتدليس من المرتبة الثالثة، انظر: ح (١٧) ، لم أجد تصريحه بالسماع، ولكن للحديث طرقٌ عند الشيخين سيأتي تخريجها.
(٣) أبو المَلِيح بن أسامة الهذلي، ثقة، مختلفٌ في اسمه، قيل اسمه: عامر، وقيل: زيد، وقيل غير ذلك. التقريب (٨٣٩٠) .
(٤) ابن أبيه، كان أميرًا على العراق من قِبَل معاوية، ولي البصرة سنة (٥٥ هـ) ، ولم يكن مرضي السيرة، سيرته سيئة مشهورة في كتب التاريخ، وهو الذى قاتل الحسين حتى قُتِل، وبعث برأسه إلى يزيد بن معاوية، قال الذهبي: "كان جميل الصورة، قبيح السريرة"، وقال: "الشيعي لا يطيب عيشه حتى يلعن هذا ودونه، ونحن نبغضهم في الله، ونبرأ منهم ولا نلعنهم، وأمرهم إلى الله".
انظر: السير للذهبي (٣/ ٥٤٥ - ٥٤٩) .
(٥) في (ك) : "حديثًا".
(٦) قال الحافظ في قوله "لم يدخل معهم": "وهو يؤيد أن المراد أنه لا يدخل الجنَّة في وقت دون وقت". الفتح (١٣/ ١٣٧) ، ولعله يعني أنه لا يدخل الجنة مع أوائل الداخلين.
(٧) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار (١/ ١٢٦ =
⦗٢٧٧⦘ = ح ٢٢٩)
من طريق أبي غسان المسمعي ومحمد بن المثنى وإسحاق بن إبراهيم كلهم عن معاذ بن هشام به.
وأخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الأحكام- باب من استُرعي رعية فلم ينصح (الفتح ٣/ ١٣٦ - ١٣٧ ح ٧١٥٠، ٧١٥١) ، ومسلم أيضًا في الموضع السابق (ح ٢٢٧، ٢٢٨) كلاهما من طرق عن الحسن البصري عن معقل بن يسار به.
وأخرجه مسلم أيضًا في كتاب الإمارة -باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر (٣/ ١٤٦١ ح ٢٢) ، وأحمد في المسند (٥/ ٢٥) كلاهما من طريق سوادة بن أبي الأسود عن معقل بن يسار به.
فائدة الاستخراج:
تعليق المصنِّف عقب الحديث على ما يستفاد من الحديث من فوائد الاستخراج.
(٨) هذا التعليق من المصنِّف -رحمه الله تعالى يبيِّن- فيه عقيدة السَّلف وطريقتهم في فهم هذه الأحاديث ونظائرها مما ورد فيها تحريم الجنة أو وجوب النار لمن وقع في بعض المعاصي أو الكبائر -ما لم يكن مستحلًا لها- دون الشرك والكفر الصريح بأنه إذا لم يتب فهو في مشيئة الله إن شاء عذَّبه وإن شاء عفا عنه. مع كون وجوب النار له لا على التأييد.
وانظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (١٦/ ١٩) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت