فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 3494

وله طرق أخرى عن أنس؛ فقال ابن القيم:

"وقد روى هذا الحديث: محمدُ بن يحيى الذهلي في كتاب " علل حديث الزهري " فقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار -من أصله، وكان صدوقًا-: حدثنا محمد بن حرب: حدثنا الزُّبَيْدِي عن الزهري عن أنس بن مالك: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ توضأ، فأدخل أصابعه تحت لحيته، فخللها بأصابعه، ثم قال: " هكذا أمرني ربي عزّ وجلّ ". وهذا إسناد صحيح" !

هكذا ذكره ابن القيم -بعد كلامه السابق في رده على ابن القطان-، فأوهمني أن هذا كلام ابن القيم نفسه، وأن التصحيح منه! ثمّ تبين لي أنه ليس كذلك؛ فقد قال بعد صفحة (١٠٩) :

"قلت: وتصحيح ابن القظان لحديث أنس من طريق الذهلي؛ فيه نظر! فإن الذهلي أعله فقال في " الزهريات ": وحدثا يزيد بن عبد ربه: حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس بن مالك ... فذكره. قال الذهلي: هذا هو المحفوظ. قال ابن القطان: وهذا لا يضره؛ فإنه ليس من لم يحفظ حجةً على من حفظ، والصفار قد عيَّن شيخ الزبيدي فيه، وبين أنه الزهري، حتى لو قلنا: إن محمد بن حرب حدث به تارة فقال فيه: عن الزبيدي: بلغني عن أنس ... لم يضره ذلك، فقد يُراجع كتابه؛ فيعرف منه أن الذي حدث به الزهري فيحدث به عنه، فأخذه عنه الصفار هكذا" . قال ابن القيم:

"وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله، ويعلمون أن الحديث معلول بإرسال الزبيدي له، ولهم ذوق لا يحول بينه وبينهم فيه التجويزات والاحتمالات" !

ونحن نرى أن الحق مع ابن القطان؛ لأن الاحتمال الذي أبداه؛ إنما هو في سبيل الجمع بين روايات الثقات؛ وإلا لزم توهيم الثقة بدون دليل؛ بل بمجرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت