فهرس الكتاب
وأمرهم أن يَرُدُّوا الصَّداق.
ثم رجع إلى المدينة، فجاءه أبو بَصِيرٍ - رجل من قريش - يعني: فأرسلوا في طلبه، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به، حتى إذا بلغا ذا الحليفة؛ نزلوا يأكلون من تَمْرٍ لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله! إني لأرى سيفك هذا يا فلان! جيدًا، فاستلَّه الآخر؛ فقال: أجلْ قد جَرَّبْتُ به. فقال أبو بصير: أَرِني أَنْظُرْ إليه! فَأَمْكَنَهُ منه، فضريه حتى بَرَدَ، وفرَّ الآخر؛ حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"لقد رأى هذا ذُعْرًا" .
فقال: قد قُتِلَ - والله! - صاحبي، وإني لَمَقْتولٌ! فجاء أبو بصير فقال: قد أوفى الله ذِمَّتَكَ، قد رَدَدْتَنِي إليهم؛ ثم نجَّاني الله منهم. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"ويلُ أمِّهِ! مِسْعَرَ حَرْبٍ؛ لو كان له أحدٌ! " .
فلما سَمعَ ذلك؛ عَرَفَ أنه سَيَرُدُّةُ إليهم. فخرج حتى أتى سَيْفَ البحر، وينفلتُ أبو جَنْدَلٍ فَلَحِقَ بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عِصَابَةٌ.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري مطولًا، وهو وابن الجارود مختصرًا) .
إسناده: حدثنا محمد بن عبيد: أن محمد بن ثور حدثهم عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن ثور - وهو الصنعاني -، وهو ثقة.