فهرس الكتاب
قلت: أما الإرسال فواضح؛ لكنه لا يضر هنا كما تقدم، ويأتي له مزيد من البيان.
وأما النظر الذي ادعاه في حديث عيسى الموصول؛ فلم يوضحه، ولعله يعني ما نقله المنذري (٤/ ١٨٠) عنه أنه قال:
"عيسى ... ليس بالمشهور" !
قلت: وهذا مردود؛ فقد عرفت أنه روى عنه ثلاثةٌ من الثقات، ووثقه دحيم.
ونحو هذا الإعلال: ما نقله البيهقي عن الإمام الشافعي أنه قال - في الرد على من قال بالحديث -:
"واحتجوا برواية ليست ثابتة، وأخرى ليست مما تقوم بها حجة" !
ثم ساق البيهقي هذه الرواية الموصولة والتي قبلها المرسلة. فأقول:
نعم؛ كل منهما على الانفراد لا يثبت، ولكن إذا ضُمَّ أحدهما إلى الآخر؛ صلح العمل بهما، وقد نقلوا عن الإمام الشافعي أنه قال:
"إن المرسل إذا روي من وجهين مختلفين، أو روي مسندًا، أو اعتضد بعمل بعض الصحابة؛ فهو حجة" - كما في "تهذيب السنن" (٤/ ١٧٧ - ١٧٨) وغيره -.
وهذا قد جاء من وجوه متعددة، هذان منها، وسأذكر من الأخرى ما تيسر لي بعد قليل.
والحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٣٩٠) : حدثنا مروان بن محمد: ثنا الهيثم بن حُمَيْدٍ عن العلاء بن الحارث ... به؛ ولفظه:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بميراث ابن الملاعنة لأمّه كله؛ لما لقيت فيه من العَنَاءِ.