فهرس الكتاب
وفيما سبق من الكلام على أسانيد أحاديث الباب وبعض أحاديث الباب السابق؛ يتبين لك خظأ قول النووي رحمه الله في "المجموع" (٢/ ٥٣٦) :
ولم يصح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أنه أمرها [يعني: الستحاضة] بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع الحيض، وهو قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إذا أقبلت الحيضة؛ فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي" ؛ وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل. وأما الأحاديث الواردة في "سنن أبي داود" و "البيهقي" وغيرهما: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أمرها بالغسل لكل صلاة؛ فليس فيها شيء ثابت "! !
ومن الغريب: أنه غفل عن حديث ابن عقيل الذي صححه جماعة -ومنهم النووي نفسه-؛ وفيه الغسل أكثر من مرة واحدة، وقد سبق أن نبهنا على هذا عند الحديث المشار إليه فراجعه (رقم ٢٩٣) .
والأمر في هذا الحديث ليس للوجوب، بل للاستحباب.
٣٠٩ - قال أبو داود: " يرواه مجاهد عن ابن عباس: لما اشتدَّ عليها الغسل؛ أمرها أن تجمع بين الصلاتين ".
(قلت: وصله الطحاوي من طريق قيس بن سعد عنه قال:
قيل لابن عباس: إن أرضنا أرض باردة؟ قال:
تؤخر الظهر وتعجل العصر؛ وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء؛ وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر غسلًا" .
وإسناده صحيح، وقد وصله الدارمي أيضًا، وإسناده على شرط مسلم، وانظر ما تقدم (رقم ٢٧٨) ).