وألا يقصد أذى أحد من خلق الله ﷾ إلا على حسب الدفع عن نفسه، وأن يعذر الناس في مباحثهم وإدراكاتهم؛ فإن ذلك على حسب عقولهم، وأن يضبط نفسه عن المراء والاستزراء والاستخفاف بأبناء زمانه، وألا يبحث إلا مع من اجتمعت فيه شرائط الديانة والفهم والمزاولة لما يبحث، وألا يعضب على من لا يفهم مراده ومن لم يدر ما يدركه، وأن يلتمس مخرجا لمن ظاهر كلامه الفساد، وألا يقدم على تخطئة أحد ببادي الرأي، وأن يترك الخوض في علوم الأوائل (١) ، وأن يجعل اشتغاله بعلوم الشريعة، وألا ينكر على الفقراء، وليسلم لهم أحوالهم.
وينبغي للعاقل أن يلزم نفسه التواضع لعبيد الله ﷾ وأن يجعل نصب عينيه أنه عاجز مفتقر، وألا يتكبر على أحد، وأن يقل
(١) يعني المنطق والفلسفة.