فهرس الكتاب

الصفحة 1226 من 2180

الأول مسلم والثاني ممنوع بيانه أن ما ذكرتموه من منفعة وجود الأمام ليس إلا في حصول نظام العالم واندفاع الهرج والمرج وذلك كله مصلحة دنيوية وتحصيل الأصلح في الدنيا غير واجب على الله تعالى فما يكون لطفا فيه أولى أن لا يجب أو في إقامة الصلوات وأخذ الزكوات وذلك كله مصالح شرعية فما يكون لطفا فيه لا يجب وجوده عقلا وإن ادعيتم كونه لطفا في شئ آخر وراء ذلك فهو ممنوع فإن قلت الإمام لطف في المصالح الدينية العقلية لأنه إذا زجرهم عن القبائح وأمرهم بالواجبات العقلية مرة بعد أخرى تمرنت نفوسهم عليها وإذا تمرنت نفوسهم عليها تركوا القبائح لقبحها وأتوا بالواجبات لوجه وجوبها وذلك مصلحة دينية قلت لا نسلم تفاوت حال الخلق بسبب وجود الإمام في هذا المعنى فإن بوجود الإمام ربما وقعت أحوال القلوب على ما ذكرتموه وربما صارت بالضد من ذلك لأنهم إذا أبغضوه بقلوبهم وعاندته نفوسهم ازدادت المفسدة وربما أقدموا على الأفعال والتروك لمحض الخوف منه وبالجملة فالتفاوت الحاصل في أحوال الخلق إنما يظهر فيما عددناه من المصالح الدنيوية أو فيما عددناه من المصالح الشرعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت