فهرس الكتاب

الصفحة 1753 من 2180

فكيف يقال إنه تعالى لا يفعل إلا ما يكون مصلحة للمكلف الدليل السابع أنه تعالى خلق الخلق وركب فيهم الشهوة والغضب حتى أن بعضهم يقتل بعضا وبعضهم يضجر ببعض ولقد كان تعالى قادرا على أن يخلقنا في الجنة إبتداء ويغنينا بالمشتهيات الحسنة عن القبيحة فإن قلت إنه تعالى إنما فعل ذلك ليعطيه العوض في الآخرة ول يكون لطفا لمكلف آخر قلت أما العوض فلو أعطاه ابتداء كان أولى وأما اللطف فأى عاقل يرضى أن يقال إنما حسن إيلام هذا الحيوان ليكون لطفا بذلك الحيوان الدليل الثامن دلت الوجوه المذكورة في أول هذا القسم على أنه يستحيل أن يكون

شئ من أفعاله وأحكامه معللا بالمصالح فظهر بهذه الوجوه انه ليس الغالب في أفعال الله تعالى رعاية مصالح الخلق وإذا كان كذلك لم يغلب على الظن أن أحكامه معللة بمصالح الخلق فإنا إذا رأينا شخصا يكون أغلب أفعاله رعاية المصالح ثم رأيناه حكم بحكم غلب على ظننا اشتمال ذلك الحكم على مصلحة أما إذا رأينا شخصا يكون أغلب أفعاله عدم الالتفات إلى المصالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت