الصفحة 10 من 159

ما هو الرشد ؟ وكيف نعرف أن فلانًا صار رشيدًا؟

الرشد في كل موضع بحسبه كما سبق، ولا يشترط صلاح الدين في هذا الباب ؛ لأن الكلام في هذا الباب عن التصرف في المال ، فإذا كان في الدين غير صالح وفي المال صالحًا فهو رشيد ، يدفع إليه المال ، ونعرف إن فلانًا صار رشيدًا بأن يتصرف مرارًا فلا يغبن غالبًا ، فإن كان كلما باع أو اشترى غبن ، بأن يشتري ما يساوي عشرة بعشرين ، ويبيع ما يساوي عشرين بعشرة ، فهذا ليس رشيدًا ، وإذا كان يعطي بلا شيء تبرعًا ، فهذا سفيه.

هل يحجر على من يبذل أمواله في حرام؟

ظاهر كلام المؤلف أنه يحجر عليه ؛ لأنه يبذل أمواله فيما يضره ، وفي هذا نظر ؛ وذلك لأن الناس يعتبرون هذا رشيدًا في ماله ، ولو كان يشتري به الدخان ويشرب ، ويشتري به الخمر ويشرب ، ويشتري به المخدرات ويأكلها ، لكن لنا أن نحجر عليه من طريق آخر يعني بأن نحبسه ونجلده ، وإذا كان يشرب الخمر جلدناه ثلاث مرات وفي الرابعة نقتله إذا لم ينته بغير ذلك، وكذلك في المخدرات يرجع للعقوبة المقررة شرعًا ، أما أن نقول: إنه محجور عليه وهو رجل جيد في البيع والشراء ، ولكنه يشرب الدخان هذا غير صحيح ؛ لأن هذا في الواقع يحسن التصرف في المال ، لكنه ضل في دينه ، وصار لا يبالي أن يبذله فيما حرم الله عليه.

من هوالسفيه؟

السفيه هو الذي لا يحسن التصرف في ماله ، بأن يغبن ويغر ويخدع ، أو يبذله في شيء لا ينتفع به.

فإذا كان إذا أعطي المال تصدق به كله ، فهل هذا رشيد؟ هذا غير رشيد ، نعم لو تصدق بالشيء اليسير الذي جرت العادة بمثله فهذا يعتبر رشيدًا ؛ والدليل على ذلك أن الفقهاء يقولون: إن الصبي لا يصح أن يتبرع بشيء من ماله ، لكن يصح أن يوصي بشيء من ماله ، وعللوا ذلك أنه إذا أوصى بشيء من ماله ، فإنه لا يضره ؛ لأنه سوف يدفع بعد موته ، بخلاف ما إذا تبرع.

متى يُدفع المال لليتيم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت