نعم ، تصح الكفالة ببدن من عليه الدين ، كرجل في ذمته لشخص ألف ريال ، فطالبه صاحب الحق ، وأمسك به وقال: أوفني ، ولكنه ليس معي شيء ، فقال: سوف أرفعك إلى الجهات المسؤولة ، فتقدم إنسان محسن ، وقال: أنا أكفل الرجل ؛ لأنه لو قال: أنا أكفل الدين صار ضامنًا ، لكن قال: أنا أكفل الرجل ، يعني إحضاره ، فهذا يصح.
هل تصح كفالة من عليه حدّ؟
لا يصح ، مثاله: رجل سارق أمسكته الجهات لمسؤولة لتقطع يده ، فقال: ذروني أذهب إلى أهلي ، وأخبرهم بأني مستحق لقطع اليد فقالت الجهات المسؤولة: لا نتركك ، لا بد من القطع الآن ، فقال السارق: لي من يكفلني وهو فلان ، يكفلني إلى أن أرجع ، فتقدم رجل وقال: أنا أكفله فلا يصح أن يكفله ؛ لأنه لو تعذر الاستيفاء من السارق ، لم يمكن الاستيفاء من الكفيل .
إذا كان الكفيل له سلطة وقدرة على إحضار المكفول ، فهل يصح كفالة من عليه حد؟
نعم أما إن كان لا يستطيع فلا تصح كفالته ، والمشهور من المذهب أنه لا تصح كفالة من عليه حد بأي حال من الأحوال ؛ والعلة في ذلك ما ذكرنا وهي تعذر الاستيفاء من الكفيل ، لو تعذر الاستيفاءُ من المكفول.
هل يصح كفالة من عليه قصاص؟
لا يصح ؛ لأنه لو تعذر حضور هذا الذي وجب عليه القصاص لم نتمكن من استيفائه من الكفيل ، لكن يلاحظ أن القصاص أهون ؛ لأنه إذا تعذر القصاص رجعنا إلى الدية ، والدية يمكن أن يقوم بها الكفيل ، ولهذا من صحح الكفالة في الحد فيمن يستطيع إحضار المكفول ، فإنه يصحح الكفالة فيمن عليه قصاص من باب أولى ؛ وذلك لأنه إذا تعذر القصاص لعدم حضور المكفول فإنه يمكن أن يعاد إلى الدية.
والمذهب أنه لا تصح كفالة بدن من عليه قصاص ؛ ووجه ذلك أنه لو تعذر حضور المكفول ، لم نتمكن من استيفاء القصاص من الكفيل ، فتكون الكفالة لا فائدة منها .
فالقاعدة في هذا تؤخذ من التعليل ( أن كل شخص لا يمكن الاستيفاء منه لو تغيب المكفول فإنه لا يصح أن يكفل) .