لو كان العرف عند الناس أن الكفالة بمعنى الضمان ، فهل يحمل المعنى على العرف أو على الشرع؟
على العرف ؛ لأن هذه معاملات يجري الناس فيها على أعرافهم.
ما حكم الضمان ، وما حكم الكفالة؟
سبق أن قلنا الضمان سنة للضامن ؛ لما فيه من مساعدة أخيه وتفريج كربته ، ولكننا قيدنا ذلك بما إذا كان الضامن قادرًا على الوفاء ، أما إذا كان فقيرًا ثم بعد أن يحل الأجل يطالب وليس عنده شيء ، فهذا خطأ وليس بمستحب ؛ بل هو في أقل الأحوال أن يكون مكروهًا ؛ لأنه يُلزم نفسه ما لا يلزمه.
والكفالة من حيث هي سنة للكفيل وهذا بشرط أن يعلم أنه قادر على إحضار بدن المكفول ، أو إيفاء الدين عنه ، فإن عرف من نفسه أنه غير قادر فلا ينبغي أن يكفل أحدًا ؛ ولهذا نجد الآن أناسًا كثيرين يأتون وهم يشكون ديونًا عظيمة عليهم ، سببها أنهم يكفلون الناس ، والإنسان إذا عرف أن مكفوله متساهل ومتلاعب فلا يكفله.
أما من حيث المكفول والمضمون ، فهذا لا يعتبر له رضًا ، ولا يعتبر له علم ؛ لأنه ليس عليه ضرر.
هل الأعيان التي تضمن هي التي تكفل؟
لا ، وإنما الذي يكفل بدن من عنده عين مضمونة ، فالذي يكفل هو الشخص الذي عنده العين.
إذًا كل عين مضمونة ، يصح كفالة بدن من هي عنده.
والعين المضمونة هي التي تضمن بكل حال سواء بتفريط أو بغير تفريط. مثاله: المسروق عند السارق عين مضمونة ، والمغصوب عند الغاصب عين مضمونه ، المبيع بكيل أو وزن أو ما أشبه ذلك قبل قبضه هذا -أيضًا- من الأعيان المضمونة على البائع ، فكل عين تضمن بكل حال فإنها تصح الكفالة ببدن من هي عنده.
أما بالنسبة للعارية فالقول الصحيح أنها ليست من الأعيان المضمونة ؛ بل هي أمانة وإذا وجد فيها تلفًا ، نظرنا هل يضمن أو لا يضمن؟.
هل تصح الكفالة ببدن من عليه الدين؟