فلو أنني أخبرت ، وقلت: إنني دفعت عنك زكاة ، فقال: أنا مجيز لك هذا التصرف ، فالمذهب لا يجزئ ؛ لعدم وجود النية حين الدفع ، والصحيح: جواز ذلك ، والدليل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة حفظه التمر ، وهو وكيل للرسول صلى الله عليه وسلم على صدقة الفطر يحفظها ، فجاءه الشيطان ليلة من الليالي وأخذ من التمر فأمسكه أبو هريرة ، فقال الشيطان: إنه فقير ولها عائلة ، فَرَقَّ له أبو هريرة وتركه ، وهكذا الليلة الثانية ، والليلة الثالثة قال: لا بد أن تذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فخاف من الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: أخبرك بأية تقرأها ، فإن قرأتها في ليلة لم يزل عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح ، فأعلمه بآية الكرسي ، فلما أصبح قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ما فعل أسيرك البارحة ؟ وقال: إنه صدقك وهو كذوب، فقال: أتدري من تخاطب منذ ثلاثة أيام ؟ فقال: لا ، فقال: ذلك شيطان .
فأبو هريرة -رضي الله عنه- حين دفع من الزكاة لم يدفع بإذن الرسول ، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام أجازه .
فالصحيح أن الإنسان لو دفع عن غيره زكاة وأجازه الغير ، فإن الصحيح جواز ذلك.
ما هي الكفالة ؟
الكفالة التزام جائز التصرف إحضار بدن من عليه الحق ، وإن شئت فقل: إحضار من يصح ضمانه ؛ حتى تدخل الأعيان المضمونة كالعواري على القول بأنها مضمونة بكل حال ، والمغصوب ، وعهدة المبيع ، وضمان التعدي في الأمانات.
ما الفرق بين الضمان والكفالة؟
الضمان أن يلتزم إحضار الدين ، وهذا إحضار البدن ، فإذا أحضر الكافل المكفول وسلمه لصاحب الحق برئ منه ، سواء أوفاه أو لم يوفه، وهذا فرق واضح وحينئذ تكون الكفالة أدنى توثقة من الضمان ؛ لأن الضمان يضمن الدين ، والكفالة تضمن مكن عليه الدين ، فإذا أحضره برئ منه ، وإذا مات المكفول برئ منه ، وإذا مات في الضمان لا يبرأ.