لكن التعدي فيها يصح ضمانه ؛ لأنه إذا تعدى الأمين انتفت عنه الأمانة وصار ضامنًا بكل حال ، فيصح أن يضمن التعدي فيها.
لو قضى الضامن الدين ، فهل يرجع على المضمون عنه؟
نعم يرجع ؛ لأنه هو الأصيل ، ومعلوم أنه لا يمكن أن نجعل الضامن يخسر ولا يُعوض ، ورجوعه لا يخلو من ثلاث حالات:
الأولى: أن ينوي التبرع فهذا لا يرجع.
الثانية: أن ينوي الرجوع فيرجع.
الثالثة: إذا أوفى ولم يطرأ على باله نية الرجوع أو عدمها ، على المذهب لا يرجع ،والصحيح أنه يرجع ؛ لأنه إنما التزمها فرعًا عن أصل .
وعلى هذا فإنه على القول الراجح يرجع في حالين ، إذا نوى الرجوع ، وإذا لم ينو شيئًا ، ولا يرجع إذا نوى التبرع ، والمذهب يرجع إذا نوى الرجوع فقط.
إذا قام الضامن بوفاء الدين عن لمدين وهذا الدين يشترط فيه نية المدين فهل يرجع عليه أم لا؟
المسألة محل خلاف بين أهل العلم والصحيح جواز ذلك.
مثاله: جاء رجل وقال: أنا سأذهب إلى المجاهدين أعطوني دراهم من الزكاة ، وكنت أعلم أن صاحبي عنده زكاة كثيرة ، فأعطيت هذا الرجل ثلاثين ألفًا على أنها زكاة صاحبي فهل أرجع ؟ على كلام المؤلف لا ؛ لأن الزكاة تجب فيها النية ، وهنا الذي عليه الزكاة لم ينو، وأما الثلاثون ألفًا فلا تذهب ، بل عند الله وفيها أجر وتكون صدقة للذي بذلها .