وظاهر كلام الفقهاء إنه مباح مطلقًا ، وينبغي أن يقال: إنه مباح لمن له وفاء ، وأما من ليس له وفاء فإن أقل أحواله الكراهة ، ولهذا لم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي أراد أن يتزوج وقال:"ليس عندي شيء"إلى أن يقترض ، بل زوجه بما معه من القرآن ، فدل هذا على أنه ينبغي للإنسان مادام عنده مندوحة عند الإقتراض أن لا يقترض ، وهذا من حسن التربية ، فلهذا ينبغي للإنسان أن لا يقترض إلا لأمر لا بد منه ، هذا إذا كان له وفاء ، أما إذا لم يكن له وفاء فإن أقل أحواله الكراهة وربما نقول بالتحريم ، وفي هذه الحال يجب عليه أن يبين للمقرض حاله ؛ لأجل أن يكون المقرض على بصيرة.
هل يندب للولي على مال اليتيم أن يقرض ؟
لا ؛ لأن الله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} ، لكن لو كان إقراضه من مصلحته فهنا يكون الإقراض مستحبًا من وجهين: من جهة الإحسان للمستقرض ،ومن جهة الإحسان في حفظ مال اليتيم.
في ماذا يصح القرض؟
يصح القرض في كل ما يصح منه البيع فكل ما صح بيعه صح قرضه ، وهذا هو الضابط وكل ما لا يصح بيعه لا يصح قرضه ،وعلى هذا ، فالكلب لا يصح قرضه ؛ لأنه لا يصح بيعه ، والميتة لا يصح قرضها حتى لمن حلت له فإنه لا يصح قرضها ؛ لأنه لا يصح بيعها ، والمرهون لا يصح قرضه ؛ لأنه لا يصح بيعه ، والموقوف لا يصح قرضه ( إلا بني آدم فيصح بيعهم ولا يصح قرضهم -المماليك ) ؛ لأنه لا يصح بيعه وهلم جرًّا.
لأن الإنسان إذا رد القرض ، وجب قبول عينه ، فيفضي إلى أن يستقرض الإنسان أمة ، ثم يجامعها مدة أيام ، ثم يردها إلى مالكها.
هل يصح القرض في الحيوان؟
نعم يصح ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بَكرًا ورد خيرًا منه وقال:"خيركم أحسنكم القضاء"، وعلى هذا يجوز للإنسان إذا نزل به ضيف فجاء إلى جاره وقال: أقرضني شاة أذبحها للضيف ، فإنه يجوز.
هل يُملك القرض بالقبض؟