إذا كان من عادة المقترض أن يهدي الذي أقرضه بعد رجوعه من السفر فهل للمستقرض قبول الهدية؟
نعم ، إذا كان من عادته أن يتبرع له في مثل هذه المناسبة ، فإنه لا بأس أن يقبل وإن لم يحتسبه من دينه؛ لأن الحامل له ليس هو الاقتراض ، بل الحامل له هو المودة و المصاحبة بينه وبين صاحبه.
هل تحسب الضيافة من الدين؟
يقول الفقهاء: تحسب الضيافة من الدين ، يقال: كم أكلت من تمرة ، ومن خبزة ، ومن برتقالة؟ ويحسب من الدين ، وهذا هو المذهب .
لكن ذكر صاحب الفروع أنه يتوجه ألا يحسب ذلك من الدين ؛ لأن الضيافة ما جرت العادة أنها تعتبر هدية ، إلا إذا كان الرجل المقرض تعمد ذلك ، بأن كان البلد يوجد فيه فنادق ومطاعم ، وقال المقرض: بدلًا من أن أخسر في الفندق ، أنزل على من أحسنت عليه بالقرض ، فإذا تعمد ذلك فربما نقول: هذا لا يجوز ؛ لأنه جر إلى نفسه نفعًا.
إذا طالب المقترض المقرض الوفاء بالدين في بلد آخر فهل يلزمه الوفاء في البلد التي عينها؟
إذا كان لا يلحق به ضرر لزمه الوفاء ، مثاله: أقرضه دنانير في مكة وطالبه بها في المدينة ، فيلزمه الوفاء إذا كان معه الدنانير ؛ لأنه لا ضرر عليه ، القيمة واحدة في مكة أو في المدينة.
إما إذا كان في بلد يختلف عن البلد الذي أقرضه فيه ، فهنا قد يلحقه ضرر ، فقد تكون قيمته أغلى ، وحينئذٍ نقول: لا يلزمه الموافقة.
إذا كان لحمل هذه القرض مؤونة فماذا يفعل؟
إذا طالب المقرض المقترض بماله بغير بلد القرض ، فإن كان لحمله مؤونة ، فإنه لا يلزم المقترض أن يدفع المثل ، وإنما يدفع القيمة ، إلا إذا كانت القيمة في بلد القرض أكثر منها في بلد الطلب ، فحينئذٍ يدفع المثل ؛ لأنه لا ضرر عليه ، وكُلٌّ يعرف أنه إذا اشترى مائة صاع من المدينة بمائتين أحسن مما لو اشتراها من مكة بثلاثمائة ، وحينئذٍ يُلزم بدفع المثل.