ولماذا لا يجوز ؟! أليس المسلمون على شروطهم ؟! بلى ، لكن إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا ، وهذا أحل حرامًا ؛ وذلك أن الأصل في القرض هو الإرفاق والإحسان إلى المقترض ، فإذا دخله الشرط صار من باب المعاوضة ، وإذا كان من باب المعاوضة ، صار مشتملًا على ربا الفضل وربا النسيئة ، فاجتمع فيه الربا بنوعيه.
مثال ذلك: لما استقرض مني مائة ألف ، واشترطت عليه أن أسكن داره شهرًا ، صار كأني بعت عليه مائة ألف بمائة ألف ، بزيادة سكنى البيت شهرًا ، وهذا ربا نسيئة وربا فضل ، ربا فضل ؛ لأن فيه زيادة ، وربا نسيئة ؛ لأن فيه تأخيرًا في تسليم العوض ، ولهذا قال العلماء: كل قرض جر منفعة بشرط فهو ربا ، وقد ورد"كل قرض جر منفعة فهو ربا"، لكنه حديث ضعيف أما معناهُ فصحيح.
هل يجوز للمقترض أن يعطي المقرض أجود مما أقرضه أو هدية بعد الوفاء؟
نعم يجوز . مثال ذلك: رجل أقرض شخص مائة ألف ثم أوفاه ، ثم أعطى المقترض سيارته للمقرض ليتمتع بها لمدة عشرة أيام ، مكافأة له على إحسانه ، فهذا لا بأس به ؛ لأن هذا من باب المكافأة ، والمسألة ليست مشروطة حتى نقول إن هذا شرط جر نفعًا.
وكذلك إذا أعطاه أجود فإنه لا بأس به ، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رد خيارًا رباعيًا بدلًا عن بكر وقال:"خيركم أحسنكم قضاء".
وكذلك إذا أعطاه هدية بعد الوفاء ، فإن ذلك جائز ، ولو أعطاه أكثر بلا شرط فإنه على المذهب لا يجوز ، والفرق أن الأجود في الصفة ، والأكثر في الكمية ، فلا يجوز.
والصحيح أنه جائز بشرط ألا يكون مشروطًا ، بأن يقترض منه عشرة ثم عند الوفاء يعطيه أحد عشر فإنه لا بأس ؛ لأنه إذا جازت الزيادة في الصفة جازت في العدد؛ إذ لا فرق ، أما لو كان قبل الوفاء فإنه لا يجوز ؛ لأنه يؤدي على أن يهاديه المقترض كلما مضى شهران أو ثلاثة أشهر ، وبهذا يزيد في تأخير الطلب ، ثم يكون كالربا الزائد لكل شهر أو لكل سنة.