وقال بعض العلماء: إنه يجوز على شجر لا ثمر له ، إذا كانت أغصانه يُنتفع بها ، وهذا القول هو الصحيح ؛ لأن القاعدة هي أن يكون للعامل شيء في مقابلة عمله من ثمر يؤكل أو ثمر لا يؤكل لكنه مقصود ينتفع به.
فموضوع المساقاة هو الشجر ، ويشترط أن يكون له ثمر ، وأن يكون ثمره يؤكل ، وهذه هي الصورة الأولى. مثاله: رجل عنده نخلة وأثمرت النخلة ، لكنه تعب من سقيها وملاحظتها فساقى عليها شخصًا ، فقال: أنا أساقيك على هذه الثمرة إلى أن تجذ ، فهنا لا بأس بذلك. فإن قال قائل: هذا يعني بيع الثمرة قبل بُدُوِّ صلاحها ، نقول: هذا ليس ببيع ، لكنه كالمؤاجرة على سقيها وإصلاحها ، والبيع يتخلى عنه البائع نهائيًّا وينتقل ملكه إلى المشتري ، أما هذا فلا ينتقل ، وإنما هو كالأجير يقوم على هذه الثمرة حتى تنضج ، وهذه هي الصورة الثانية.
كما تصح المساقاة على شجر لم يغرس بعد ، وإنما يغرسه العامل ، والشجر من رب الأرض ، وهذه هي الصورة الثالثة ، فالصور إذن:
1-شجر قائم يُساقي عليه.
2-ثمر على شجر يُساقي عليه.
3-شجر لم يغرس بَعْدُ ، إنما أتى رب المال بالأشجار وجمعها ، وقال للعامل: ساقيتك على هذه الأشجار تغرسها بجزء من ثمرتها ، فهذا يجوز ؛ لأن الأصل في المعاملات الجواز ؛ ولأن هذا هو ظاهر فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع أهل خيبر ، فصارت الصور ثلاثًا.
4-وهي لو ساقاه على الشجر بكل الثمرة ، قال: لك كل الثمرة ، فالمذهب أن هذا لا يجوز ، والصحيح أنه جائز بلا شك ؛ لأنه إذا جازت المساقاة بجزء من الثمرة جازت بكل الثمرة ؛ لأن ذلك أحظ للعامل.
لو ساقى رب الأرض العامل على أن يعمل ولا شيء من الثمر فهل تصح المساقاة؟