تصح الوكالة بكل قول يدل على الإذن ، فلو قال رجل: يا فلان خذ هذه السيارة بعها -مثلًا- فإن الوكالة تصح ، وليس له صيغة معينة شرعًا ، وفي هذا الباب نص الفقهاء على أن العقود تنعقد بما دل عليها ، وهذا هو القول الراجح المتعين.
أما القبول فهو أوسع ، فيصح بكل قول أو فعل يدل عليه.
هل يصح التوكيل بالفعل؟وهل يصح بالكتابة؟
ظاهر كلام المؤلف لا ، والصحيح أنه يصح التوكيل بالفعل ، ويصح التوكيل بالكتابة ، فلو كتب إلى آخر وقال: وكلتك في بيع بيتي ، وهو في بلد آخر صح ولا مانع ، ولو كان إنسان معروف بأنه يبيع الأطعمة ، فجاء إنسان بكيس من الطعام من مزرعته ، ووضعه في دكان هذا الذي يبيع ، فإن هذا يكون توكيلًا لكن بالفعل.
إذًا القول الراجح أن الوكالة تصح بالقول والكتابة والفعل ، وتصح مطلقة ومقيدة ، ومؤقتة ومؤبدة ، فالمهم أن الوكالة من أوسع الأبواب.
هل يصح قبول الوكالة على الفور أم التراخي؟
يصح قبول الوكالة على الفور والتراخي، فيصح أن يقبل الوكالة على الفور ، بمعنى أنه من حين أن يقول له الموكل: وكلتك في بيع بيتي ، قال: أعطني المفتاح لأبيع.
وعلى التراخي بأن يقول: وكلتك ، ثم يسكت وبعد ساعة أو ساعتين أو يوم أو يومين يقول: قبلت فهذا يصح ، لكن لو وكله وقال: لا أستطيع أنا مشغول ، ثم ذهب الموكل ، وبعد ذلك ندم الوكيل وقال: كيف أرده؟! ثم قَبِل وتصرف ، فلا يصح ؛ لأنه ردها ، وإذا ردها معناه بطل الإيجاب الأول الصادر من الموكل ، فلا بد من توكيل آخر.
بماذا يصح قبول الوكالة؟
يصح بكل قول أو فعل دال عليه كأن يقول: قبلت وابشر ، ولو أخذ السلعة من الذي قلا له: وكلتك في بيع هذه ، ولم ينطق بكلمة ثم باعها فيصح ، وهذا قبول بالفعل.
أما ما شدد فيه بعض الفقهاء-رحمهم الله- في بعض العقود فلا دليل عليه ، فالأصل أن هذا يرجع إلى العرف، فما عرفه الناس عقدًا فهو عقد ، ولو كان بقول أو فعل.