الصفحة 122 من 159

إلا أنه يستثنى من هذا ما لا بد من الإشهاد عليه كالنكاح.

من ملك التصرف في شيء فهل له التوكيّل والتوكُّل فيه؟

هذه قاعدة: فكل من له التصرف في شيء فله أن يوكل وله أن يتوكل ، ومن ليس له التصرف فيه فليس له أن يوكل ، وليس له أن يتوكل.

مثال ذلك: رجل بالغ عاقل حر رشيد ، وكّل مثله في شراء سيارة -مثلًا- فهذا جائز ؛ لأن من له التصرف في شيء فله التوكيل والتوكل فيه.

ولو أن صبيًا لم يبلغ قال لشخص: وكلتك في بيع بيتي فلا يصح ؛ لأنه هو نفسه لا يصح له التصرف فيه فلا يصح أن يوكل.

ولو كان الأمر بالعكس ، رجل بالغ عاقل حر رشيد وكل صبيًا في بيع بيته فلا يصح أيضا ؛ لن الوكيل لا يتصرف في مثل هذا التصرف ، ويستثنى من ذلك توكيل الأعمى بصيرًا فيما يشترط لصحة بيعه الرؤية ، فالأعمى إذا اشترى شيئًا لا يصح شراؤه إلا برؤية لا يصح منه ؛ لأنه مجهول له ، وكذلك رجل لا يشم يريد أن يشتري طيبًا فيجوز أن يوكل شخصيًا يشم.

وإذا وكل شخص شخصًا أن يعقد له النكاح ، قال: وكلتك أن تقبل النكاح لي من فلان ، وهذا الوكيل بالغ عاقل حر رشيد فيصح ؛ لأن الوكالة في عقد النكاح جائزة.

ومن له التصرف في شيء فله التوكل فيه ، فمن ليس له أن يتصرف في شيء فليس له أن يتوكل فيه ، ولكن يستثنى من هذا أشياء ، فمثلًا: فقير وكَّل غنيًا في قبض الزكاة له فإنه يجوز ، فجاز أن يتصرف لغيره بالوكالة ، ولا يجوز أن يتصرف لنفسه.

مثال آخر: امرأة لا يجوز أن تطلِّق نفسها ، فوكلها زوجها في طلاق نفسها يجوز ؛ لأن هذا لمعنى يتعلق بالزوج ، والزوج قد أذن فيه.

فحقوق الآدميين تنقسم غلى ثلاثة أقسام: 1- قسم يصح التوكيل فيه مطلقًا.2- قسم لا يصح مطلقًا. 3-قسم يصح عند العذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت