هل يضمن الوكيل ما تلف في يده من المال الذي أئتمن عليه؟
لا يضمن إذا لم يتعد ولم يفرط ، والفرق بين التفريط والتعدي: التعدي أن يفعل ما لا يجوز ، والتفريط أن يترك ما يجب. فما طُلِب فعله فتركه يسمى تفريطًا ، ما طلب الامتناع منه ففعله يسمى تعديًا.
ففي المثال الذي ذكرنا من قبل في مسألة الوديعة ، إذا أخذ الدراهم التي أودعَها وتصرف فيها فهذا تعدٍّ ، وإذا وضع الدراهم فوق سطح الصندوق ، وغفل ثم سُرقت فهذا تفريط ؛ لأنه ترك ما يجب ، إذ إن الواجب عليه أن يحفظها فورًا بما تحفظ فيه عادة.
فعلى كل حال ، إذا تلف الشيء الذي تحت يده بتعدٍّ أو تفريط فهو ضامن ، وبلا تعدٍّ ولا تفريط فهو غير ضامن.
هل يقبل قول الوكيل في نفيه التفريط؟
يقبل قوله في التلف ، لكن مع يمينه ؛ لأن كل من قلنا القول قوله فيما يتعلق بحق العباد فلا بد فيه من اليمين ، أي: لو قال الموكل: إنك قد فرطت ، فقال: لم أفرط ، فالقول قول الوكيل لوجهين:1- أن الأصل عدم التفريط.
2-أن الموكل قد ائتمنه على ذلك ، وإذا ائتمنه فإنه لا يصح أن يعود فيُخَوِّنهُ بدون سبب أو ثبوت شرعي.
وكذلك يقبل قوله في الهلاك ، أي: تلف المال ، مثل أن يقول: أخذت منك هذه السلعة لأبيعها لك لكن تلفت ، فإنه يقبل قوله.
هل يقبل قول الموكل في طلب التفصيل ، بمعنى أن يقول الموكل: بأي شيء تلفت؟
لا يلزم الوكيل أن يبين بماذا تلفت ، ويكفي أن يقول قد تلفت ، وإذا قال تلفت فهو أمين ، لكن لا بد من اليمين ، ولو ادعى الوكيل الهلاك بسبب ظاهر ، مثل أن يقول: المال تلف ؛ لأن دكاني احترق ، فالسبب الآن ظاهر ، فيقال: هات بينة على ذلك.