الصفحة 142 من 159

الفائدة هو أنه قد لا يدعى الرد ، فقد يكون عنده من الإيمان ، ما يمنعه أن يدعي الرد وهو لم يرد ، لكن ينسى فينكر الوديعة ، فيقول: ما أودعتني ، فحينئذ إذا لم يكن شهود فإن الوديعة تضيع ، وإذا كان هناك شهود فلا تضيع ؛ لأن الشهود سيثبتونها ، وحينئذ يكون عدم الإشهاد فيه تفريط من الوكيل،فيضمن،فما عد تفريطًا وجب عليه الضمان ، وما لم يعد فلا ، وهذا هو القول الراجح.

هل الوكيل أمين؟وما الضابط الأمين من غير الأمين؟

الوكيل أمين ؛ لأن المال حصل بيده بإذن مالكه ، والضابط للأمين من غير الأمين ( كل من كان المال بيده بإذن من الشارع أو بإذن من المالك فهو أمين ، ومن كان في يده بغير إذن من الشارع أو من المالك فليس بأمين) ، فلننظر ولي اليتيم: أمين ، أذن له الشرع ، ناظر الوقف: أمين ، أذنَ له الواقف ، المُوصَى إليه: أمين ، أذن له الموصِي ، المستأجر الذي تحتَ يده العين مؤجرة: أمين ، أذن له المؤجر وهلم جرًّا.

والوكيل أمين ؛ لأن العين حصلت بيده بإذن من الموكِّل ، ومتر ترتفع الأمانة؟ ترتفع الأمانة إذا تعدى أو فرط ، وصارت يده غير أمينة. مثال ذلك: أودعت شخصًا عشرة آلاف ريال ، وجعلها أمام عينه في الصندوق وبقيت في الصندوق لم يتصرف فيها ، فهو الآن

أمين ؛ لأن الدراهم تحت يده بإذن من المالك ، هذا الرجل احتاج يومًا من الأيام واستقرض هذه الدراهم ، واشترى بها حاجة ثم ردها في يومها إلى الصندوق ، فتزول أمانته ؛ لأن يده صارت غير أمينة ؛ لأنه تصرف في المال بغير إذن مالكه ، وهذا من التعدي.

فإذا قال قائل: هو أخذ عشرة آلاف وردها في اليوم نفسه ، وفي الصندوق نفسه؟ لكن ليس له حق أن يتصرف في عين مال الغير إلا بإذنه ، وهذا لم يؤذن له.

ولو فرض أن هذا الصندوق احترق وتلفت الأموال التي قيه ، ومن جملتها عشرة آلالاف ، وذلك بعد أن تصرف فيها ، أما لو أبقاها ولم يتصرف فيها ، ثم احترق الصندوق فليس عليه ضمان ؛ لأنه أمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت