يقو المؤلف: لا يقبض من الورثة ؛ لأن الوكالة تتقيد بما قيدها به الموكل ، فماذا يصنع إذا كان لا يريد أن يأخذ من ورثته؟ يخبر الموكل ، فيقول: إني وجدته قد توفي ، فهل توكلني في أن أقبض من ورثته أو لا؟ فهو الآن بالخيار ، إلا إذا قال: اقبض حقي الذي قِبَلَ زيد ، فهنا يقبض من الورثة ؛ لأنه وكله في قبض حقه دون تعيين من يقبضه منه.
هل على وكيل الإيداع الضمان إذا لم يشهد؟
يقول المؤلف: لا يضمن ، ولكن في كلامه نظر ، والصحيح أنه يضمن ، إلا في حالين:
الأولى: إذا كان المُودَعُ شيئًا زهيدًا ، لم تجر العادة بالإشهاد عليه.
الثانية: إذا كان المُودَعُ رجلًا مبرِّزًا في العدالة ، جرت العادة ألا يُشهدَ عليه إذا أودع ؛ لأنه أمين عند الناس كلهم ، فهنا نقول: إن المودع الذي وكل في الإيداع لا يضمن ؛ لأن الناس كلهم لا يقولون: هذا مفرط. مثال ذلك: رجل أعطى شخصًا عشرة ريالات ، وقال: أنا سوف أسافر وهذه الريالات العشرة ، خذها واجعلها وديعة عند فلان وأعطاها إياه ، فهل يضمن إذا لم يُشهد؟
لا ؛ لأنها شيء زهيد.
مثال آخر: رجل أعطى شخصًا دراهم ، وقال: دعها أمانة عند شخص يحفظها لي ، فذهب الرجل إلى رجل مبرز في العدالة ، أمين عالم عابد حافظ ، ليس كثير النسيان حتى نقول: خرف ونسي ، ثم أودعها عنده ، فإن العادة لم تجر أن يُشْهَدَ على مثل هذا.
فالصواب أن يقال: إن الوكيل ، في الإيداع إذا لم يُشهد إن عُدّ مفرّطًا فهو ضامن وإلا فلا ، ولكن كيف يعد مفرطًا؟
نقول: هو مفرط إذا لم يشهد مطلقًا إلا في حالين: إما 1- لزهادة الوديعة. 2-لاعتبار المودع.
ما الفائدة من الإشهاد إذا كان قول المُودَع مقبولًا في الرد؟