هل للوكيل في الخصومة القبض؟
يقول المؤلف: لا ؛ لأن اللفظ لا يتناول القبض ، ولأنه ربما يرضى في وكالة الخصومة من لا يرضاه في وكالة القبض ، فربما يكون هذا الرجل قوّيًا في الخصومة لكنه غير أمين.
وقال بعض أهل العلم: يُنظر في ذلك إلى قرائن الأحوال ، فإذا كان الوكيل في الخصومة في بلد غير الموكل ، فهنا القرينة تقتضي أن يقبض ، وقد جرت العادة في مثل هذا أن الوكيل في الخصومة يقيض ، إلا إذا نهاه وقال: أنت وكيلي في الخصومة ولكن لا تقبض شيئًا ، فهنا لا يقبض على كل حال.
وحينئذ نقول: على القول الراجح لا تخلو المسألة من ثلاث حالات:
الأولى: أن يقول: أنت وكيلي في الخصومة والقبض ، فهنا يملك الخصومة والقبض.
الثانية: أن يقول: أنت وكيلي في الخصومة لا في القبض ، فيكون وكيلًا في الخصومة ولا يقبض.
الثالثة: أن يسكت ، فالمؤلف يرى أنه لا يقبض.
والراجح أنه يرجع في ذلك إلى قرائن الأحوال ، فإن دلت القرينة على أنه يقبض قبض ، وإلا فلا.
هل يملك الوكيل في القبض أن يخاصم؟
نعم والتعليل ؛ لأنه قد لا يتأتى القبض إلا بخصومة ، فالخصومة قد تكون أحيانًا هي التي يتمكن بها من القبض ، فلهذا إذا وكله في القبض فله أن يخاصم ، على كلام المؤلف -رحمهُ الله- ، وهذا الكلام الذي قاله المؤلف فيه نظر.
بل نقول: إذا وكله في القبض ، فإنه لا يملك الخصومة ، إلا إذا قال: وإن احتجت إلى خصومة فخاصم؛ لأنه قد يخاصم فيُغلَبُ والحقُ معه ؛ لأن صاحبه خصم لدود ، وهو ضعيف ، فنقول: الوكيل في القبض لا يملك الخصومة ، إلا بإذن خاص.
إذا قال الموكل للوكيل اقبض حقي من فلان فوجده قد مات فهل يقبض من الورثة؟