ولا يعتبر استقرار المحال به أي أن المحال به لا يشترط استقراره وهو الدين الذي على الشخص المحال عليه ، فلو أن المكاتب أحال سيده بدينه على منن في ذمته دين مستقر للمكاتب ، فإن الحوالة صحيحة ؛ لأنه لا يشترط استقرار المحال به.
2-يشترط اتفاق الدَّينين أي المحال به ، والمحال عليه ، جنسًا ووصفًا ووقتًا وقدرًا، أي: اتفاقهما في أربعة أمور:
الأمر الأول: الجنس ، بأن يحيل مائة صاع بر في ذمته ، على من له في ذمته مائة صاع بر ، فإن أحاله بمائة صاع بر على مائة صاع شعير فإنه لا يصح ، لاختلاف الجنسين ، فهي ليست حوالة ولكنها في الحقيقة بيع. وأيضًا لو أحاله بعشرة دنانير على عشرة دراهم ، فلا يصح لاختلاف الجنسين.
الأمر الثاني: الوصف بأن يكون كل منهما جيدًا ، أو رديئًا ، أو وسطًا ، وظاهر كلام المؤلف أنه لا يصح أن يحيل جيدًا على رديء ، ولا رديئًا على جيد ، وفي هذا نظر ؛ لأنه لا محظور من ذلك ، فإن أحال بجيد على رديء ، وقَبِلَ المحال الرديء عن الجيد فما المانع ؟ مادام الجنس واحدًا والقدر واحدًا ، فليس فيه ربا ولا غرر ، لأن المحيل الآن أحال باختياره ، كما لو أوفاه جيدًا عن رديء.
فالصواب أن الوصف إذا قصد به الرداءة والجودة أنه لا بأس به .
الأمر الثالث: الوقت ، وذلك فيما إذا كان الدَّينان مؤجلين ، فلا بد من اتفاق الدينين في الأجل ، فلا يحيل ما يحل بعد شهر، على ما يحل بعد شهرين ، أو ما يحل بعد شهرين على ما يحل بعد شهر ؛ وذلك لعدم الاتفاق في الوقت ، ولا يجوز أن يحيل مؤجلًا بحال - أيضًا- للاختلاف في الوقت.