الصفحة 19 من 159

وهذا -أيضًا- فيه نظر ، فأي مانع يمنع إذا أحلت عشرة دراهم تحل بعد شهر ، على عشرة دراهم لا تحل إلا بعد شهرين ورضي المحال ؟ فليس في ذلك أي ضرر ، والصحيح أنه جائز. فهل هذه تشبه بيع الدراهم بالدراهم إلى أجل؟ فيقال: هذا ليس بيعًا ، ولكنه استيفاء ، ومن المعلوم أنه لو عجل المؤجل ، أو أجل المعجل ، فإنه لا بأس به ، فالصواب إذن أنه لا يشترط اتفاقهما في الوقت.

الأمر الرابع: القدر فيشترط -أيضًا- اتفاق الدَّينين قدرًا ، فلا يحيل بعشرة على ثمانية ، أما ثمانية على عشرة فلا بأس. ولا يؤثر الفاضل يعني الزائد في المحال عليه ، ولا بأس به ؛ لأنه كأنه أحاله على ثمانية من عشرة ، وهذا لا بأس به ، وهذا معنى قوله:"ولا يؤثر الفاضل"ويبقى الفاضل لصاحبه. فإن قال: أحلتك بثمانية على عشرة ليقبض كل العشرة؟ فهذا لا يجوز ، لأنه صار معاوضة ، والمعاوضة بين جنسين ربويين لا بد أن يكون أحدهما مساويًا للآخر إذا كان الجنس واحدًا ، ومعلوم أنه إذا اختلف الجنس فهو معاوضة من باب أولى. فصار اتفاقهما في القدر تحته أمران: الأول: التحويل بالناقص على الزائد ، على أساس أنه يأخذ مقدار حقه والباقي يبقى في ذمة المحال عليه ، فهذا جائز.

الثاني: التحويل بالزائد على الناقص - على كلام المؤلف- لا يصح .

لكن ما هو الطريق للصحة؟ الطريق أن يبرئه من الزائد ، ثم يحيله على المساوي. فإذا قال: أنا أريد أن أبرأ منه نهائيًا؟ قلنا: الطريق إلى هذا أن يبرئه من الزائد ثم يحيله ، وهذه حيلة لا بأس بها ؛ لأنها حيلة على مباح.

والخلاصة: [ أن الحوالة من باب الاستيفاء ، فإذا انقلبت إلى معاوضة صار لا بد من مراعاة شروط البيع المعروفة ] ، هذه هي القاعدة ، أما هذه الشروط التي ذكرها المؤلف فكما سبق أن بعضها فيه نظر.

3-إعتبار رضى المحيّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت