دليله من كتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، والإجماع ، والنظر الصحيح .
أما الكتاب: فقال الله تعالى: { وإن كنتم على سفرٍ ولم تجدوا كاتبًا فرهن مقبوضة} .
وأما السنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"الظهر يُركب بنفقته إذا كان مرهونًا ، ولبن الدَّرِّ يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا ، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة".
وأما الفعل فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهون عند يهودي.
والإجماع منعقد عل هذا ، والنظر والقياس يقتضي ذلك ، وكل شيء يتضمن مصلحة بدون مفسدة راجحة فإن القياس يقتضي حله وجوازه ؛ لأن أصل الشريعة مبني على المصالح الخالصة أو الراجحة ، هذا مبنى الشريعة الإسلامية.
ما حكم الرهن؟
يجوز في الحضر والسفر ؛ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه عند يهودي في المدينة ، وأما قوله تعالى: { وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة} .
هل يصح الرهن في كل عين؟
القاعدة في ذلك ( كل عين يحوز بيعها يجوز رهنها وما لا فلا ) .
المثال الأول: إنسان أراد أن يستدين ، فقال له الدائن: لا أدينَّك إلا إذا رهنتني ولدك ، فقال: لا بأس أرهنك ولدي ، فهذا لا يصح ؛ لأن الولد لا يصح بيعه.
المثال الثاني: إنسان بدوي عنده ماشية وله كلب يحرس هذه الماشية ، فجاء إلى إنسان وقال: أريد أن تقرضني ألف ريال ، قال: لا أقرضك إلا برهن ، قال: أرهنك كلبي ، فهذا لا يصح ؛ لأن الكلب لا يصح بيعه ، فإذا كان لا يصح بيعه فما فائدته ، فلا يكون فيه توثقة ، فإذا كانت العين لا يصح بيعها فلا فائدة في رهنها إطلاقًا.
هل يصح بيع المكاتب ؟
نعم ، فمن كان له عبد اشترى نفسه منه ، وأراد أن يرهنه فإنه يجوز رهنه ؛ لأن المكاتب يصح بيعه ، ولأن المرتهن سينتفع بهذا الرهن ؛ لأن هذا المكاتب إن عجز عاد رقيقًا وأمكنه بيعه ، وإن قدر فإن كسبه في هذه المدة يكون رهنًا ، وهذا مما يؤيد القول بجواز الرهن إذا كان منفعة.