وكذلك المدبِّر ، وهو الذي عُلِّق عتقه بالموت ، أي: قال: سيده: إذا مت فعبدي حر ، فهل يجوز له أن يرهنه ؟ يجوز ؛ لأنه يجوز أن يبيعه فجاز أن يرهنه ؛ لأن هذا المدبِّر لم يعتق حتى الآن ، ويعتق إذا مات سيده .
هل يصح الرهن مع الدين؟
نعم، مثاله: قال: بعتك هذا البيت بمائة ألف ، على أن ترهنني بيتك الثاني فقال: قبلت ، فهنا الرهن مع الحق ، فيجوز ؛ لأنه صادف ثبوت شيء في ذمة الراهن فصح.
هل يصح الدين قبل الحق وبعده؟
أما بعد الحلف فيجوز ، مثاله: رجل أقرض شخصًا مائة ألف ، ثم جاء يطلبه فقال: أعطني مائة الألف ؛ لأني أقرضتك بدون تأجيل ، قال: ليس عندي ، قال: إذن أرهني بيتك ، قال: رهنتك إياه ، فهذا يصح.
أما قبل الحق فعلى خلاف بين أهل العلم والصحيح أنه يصح قبل الحق ، وكونه قبل السبب لا يضر ، كما لو أن الإنسان اشترط في المبيع شرطًا قبل العقد فإنه يصح ،وهذا -أيضًا- إذا اتفقا على الرهن قبل العقد فما المانع؟! فلا مانع في الحقيقة ، ولو أننا فتحنا الباب ، وقلنا: إنه لا يصح لتحيل المتحيلون ، فجاء المستدين للدائن وقال: أريد منك مائة ألف ولكني أعرف أنك لن تقرضني إلا برهن ، وأنا الآن أكتب لك رهن بيتي ، فرهنتك بيتي بالمائة ألف التي تقرضني ، فقال: لا مانع ما دمت رهنتني البيت هذه المائة ألف ، ولما انتهى العقد قال له المستدين: الرهن غير صحيح ، وليس لك رهن فيكون بهذا فتح باب لأهل الحيل.
فالصواب: أن الرهن جائز مع الحق وقبل الحق وبعد الحق ، وأنه لا مانع ؛ لأنه عقد توثقة.
هل يصح الرهن بالدين غير الثابت؟
القول الراجح أنه يصح الرهن بالدين غير الثابت ، ويكون الرهن تبعًا للدين ، إن استقر الدين وثبت ، ثبت الرهن واستقر ، وإلا فلا ؛ لأن الرهن فرع عن الدين ، فإذا كان الدين غير ثابت ، صار الرهن كذلك غير ثابت حتى يثبت الدين.
هل يصح الرهن بالأعيان؟