على خلاف بين أهل العلم والصحيح أنه يصح أن يؤخذ رهن بالأعيان ؛ لأن ذلك عقد جائز لا يتضمن شيئًا محظورًا ، وليس فيه ضرر ، وليس هذا كالتأمين ؛ لأن التأمين يدفع المؤمِّن الدراهم على كل حال سواء حصل النقص أم لم يحصل ، فلو قال رجل لآخر: أعطني السيارة ، فقال: نهم لكن أريد أن ترهنني شيئًا شيئًا فإنه يصح ، فإن حصل على السيارة تلف أخذه من الرهن وإن لم يحصل تلف فالرضا لصاحبه.
هل يصح رهن المشاع؟
نعم يصح ، والمشاع أي: المشترك على الشيوع ، فيصح أن يُرهن المشاع.
مثال ذلك: بيت بين رجلين ، لكل واحد منهما النصف ، فرهن أحدهما نصيبه لدائنه ، فإنه يصح ؛ لأن هذا الجزء المشاع يجوز بيعه ، فإذا حل أجل الدين ولم يوف بيع.
والدليل على جواز بيع المشاع قول جابر -رضي الله عنه-"قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يُقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"، فهذا يدل على جواز بيع المشاع ، فإذا كان بيع المشاع جائزًا كان رهنه جائزًا ؛ لأنه إذا حل أجل الدين ولم يوف بيع ، وبيع المشاع جائز ، إذًا يصح رهن المشاع .
ما حكم رهن الثمرة والزرع قبل بدو صلاحها؟
رهنها قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع صحيح ؛ لأنه إذا حل الأجل فإن كان قد بدا صلاحهما أمكن البيع وإلا انتظر حتى يبدو الصلاح ، والمرتهن إذا كان يعرف أن الصلاح قد بقي عليه شهران أو ثلاثة فقد دخل على بصيرة.
هل يلزم الرهن بمجرد العقد ؟
على خلاف بين أهل العلم والصحيح: أنه يلزم بالعقد في حق من هو لازم في حقه ، بدون قبض وأن القبض من التمام ؛ لأننا متفقون على أن الرهن يثبت بالعقد فإذا كان كذلك فقد قال الله -تبارك وتعالى-: { يأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود} ، وهذا يدل فيه عقد الرهن سواء قبض المرهون أم لم يقبض.