وقوله -تعالى- {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولًا} ، لأن جميع الناس يستقبحون هذا ، أي: أن يرهنه ويعطيه ثقةً ، ثم بعد ذلك يبيع ويفسخ الرهن ، وأيضًا فإننا لو قلنا بعد اللزوم ، لكان في ذلك فتح باب لكل متحيَّل ، يتحيل عليه بعدم القبض ، ثم إذا تم العقد والرهن ذهب فباعه ، وما كان ذريعة إلى الباطل فهو باطل ، وهذا القول هو الراجح ، للأدلة التي ذكرت.
في الحديث:"الظهر يركب بنفقته ، ولبنُ الدَّرِّ يشرب بنفقته".
هل هذا يدل على أن القبض شرط للزوم؟
لا ، وكذلك نقول في مسألة رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه عند اليهودي ، فالصواب أنه يلزم بمجرد العقد وهو الذي عليه عمل الناس من قديم الزمان - وهو خلاف المذهب- فتجد الفلاح يستدين من الشخص ويرهن مزرعته وهو باقٍ في المزرعة ، ويستدين صاحب السيارة من شخص ويرهن السيارة والسيارة بيد صاحبها ، وكلٌ يعرف أن هذا المرهون لا يمكن أن يتصرف فيه الراهن ، وأن الرهن لازم ، ولا يملك الراهن أن يفسخه.
هل استدامة القبض شرط في اللزوم؟
على كلام المؤلف نعم ، فلو قبض المرتهن الرهن لمدة يوم أو يومين ، ثم رده على الراهن زال اللزوم ؛ لأنه لا بد أن يستمر القبض.
مثال ذلك: رجل رهن سيارته عند إنسان بدين عليه ، وقبضها المرتهن -صاحب الدين- ، وبعد مضي يومين أتى إليه الراهن ،وقال: أرجو أن تعطيني السيارة ؛ لأني أحتاجها وهي عندك واقفة لا تستفيد منها ، قال: نعم ، فردها المرتهن إلى الراهن ، ففي هذه الصورة يزول لزوم الرهن، وللراهن أن يتصرف فيه ،والصواب: خلافا ذلك فليس القبض شرطًا والاستدامة شرطًا.
إن إخراج الرهن مكرهًا فهل اللزوم باقٍ؟
على كلام المؤلف نعم يبقى ، مثاله: أتى الراهن إلى المرتهن بعد أن أسلمه الرهن وقال: لتعطيني رهني أو لأقتلنك ، وهو قادر على تنفيذ ما هدد به ، فقال المرتهن: خذ الرهن ، فإن اللزوم يبقى ، لأنه مكره.