إذا قال المرتهن للراهن أجِّره من شئت ، فأجره فلا حرج وتكون الأجرة تبعًا للرهن تحفظ في أي مكان تحفظ فيه الدراهم حتى يحل الدين ، وكذلك إذا أذن الراهن للمرتهن ، وقال: لا بأس أجره ، فإنه يؤجره ، وإذا قبض الأجرة أسقط قدرها من دينه ، وهذا هو المتعين ، أعني أنه إذا امتنع أحدهما أجبر ، ما لم يكن هناك ضرر على المرتهن.
هل ينفذ عتق العبد المرهون؟
نعم ينفذ عتق العبد المرهون ، لكن مع الإثم ، ويُضَمَّن الراهن قيمته ، وتكون رهنًا مكانه.
مثال ذلك: رجل استدان من شخص خمسين ألفًا ، وأرهنه عبده ، ثم إن الراهن أعتق العبد ، وعلى كلام المؤلف: إعتاقه العبد حرام ، لكن العتق ينفذ ، أما كون إعتاقه حرامًا ؛ فلأنه تصرف يسقط به حق المرتهن فكان حرامًا، وأما كونه نافذًا فلأن العتق مبني على السراية والتغليب فينفذ مع التحريم ، ولأن الشارع متشوف إلى العتق ويحث عليه ويرغب فيه ، ولكن ماذا عن حق المرتهن؟ تؤخذ القيمة من الراهن الذي أعتقه وتجعل رهنًا ، وعلى هذا فيقوم هذا العبد ثم تجعل القيمة رهنًاُ مكانه ، فيتعلق بعتق الراهن المرهون ثلاثة أحكام: النفوذ ، والتحريم ، وتؤخذ قيمته فتكون رهنًا.
إذا كان الراهن ليس عنده شيء ، فماذا يصنع؟
يبطل حل المرتهن ؛ لأنه ليس عنده شيء ،ويبقى الدين الأصلي في ذمة الراهن.
والصواب أن عتقه حرام ، ولا يصح ، أما كونه حرامًا ؛ فلأن تنفيذه إسقاطًا لحق المرتهن ، وأما كونه لا ينفذ ؛ فلأنه أمر ليس عليه أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، غذ هو حرام ، فكيف نقول: هو حرام ، ثم نقول: ينفذ؟! فهذا تناقض ، بل محادة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"، وكيف يتقرب إلى الله بمعصيته؟!