ذكرنا الصورة الثانية: أن يكون كل من الثمن والمثمن مؤجلًا ، فهذا لا يصح ؛ لأن كلاَّ منهما مؤجل ولا بد أن يكون أحدهما أو كلاهما مقبوضًا .
فإن تأخر القبض بدون تأجيل ، مثل أن يقول: اشتريت منك مائة صاع بر بمائة ريال ولم يسلمه، على أن يأتي به العصر أو الغد أو بعد غد لكن الثمن غير مؤجل هل يصح أم لا ؟
الصحيح إن هذا صحيح ، والمحظور أن يكون كل منهما مؤجلًا ، أما إن لم يكن فيه تأجيل فإنه لا يشترط القبض ، إلا شيئًا واحدًا لا بد فيه من القبض ،وهو بيع الربوي بجنسه.
هل السلم بيع مستقل ، أو نوع من البيع ؟
الصحيح أنه نوع من البيع ، لا يخرج عن كونه بيعًا.
ما تعريف السلم في الشرع؟
هو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد.
"عقد على موصوف"احترازًا من المعين ، فلا يصح السلم في المعين ؛ لأنه لا حاجة إلى الإسلام فيه. مثال ذلك: رجل عنده مائة صاع برِّ في أكياس ، فقال له آخر: أسلمت إليك مائة ريال بهذا البر ، فهذا لا يصح ؛ لأنه ليس على موصوف ، فهذا على معين ، إذًا لا يصح ، حتى وإن كانا قد اتفقا على أن البائع لا يسلم هذا البر إلا بعد سنة فإنه لا يصح ولا يكون سلمًا.
"مؤجل"أي لا بد فيه من التأجيل ، فإن لم يكن مؤجلًا فإنه لا يصح سلمًا.
ما هي شروط صحة السلم ؟
1-أن يكون مؤجلًا ، والدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"فليسلف في شيء معلوم على أجل معلوم".
2-أن يكون معلومًا .
هل يصح السلم بدون أجل؟
على قول الشيخ ابن عثيمين أنه يصح بدون أجل ؛ لأن هذا ليس فيه غرر ولا ربا ولا ظلم ، ومدار المعاملات المحرمة -أي: معاملات المعاوضة - على هذه الثلاثة ،والرّبا والظلم والغرر ،وهذا ليس فيه غرر ،وليس فيه ظلم ، وليس فيه ربا.وقول الرسول صلى الله عليه وسلم"إلى أجل معلوم"يعود إلى علم الأجل ، يعني لا إلى أجل مجهول وهو الراجح.
هل يشترط قبض الثمن في السلم ؟