نعم ، لا بد أن يكون الثمن مقبوضًا ، فإن لم يقبض بطل ولم يصح ، وإن أجل فمن باب أولى أنه يبطل.
هل لا بد من قبض الثمن في مجلس العقد؟
نعم ، لا بدب أن يقبض المسلم إليه الثمن بمجلس العقد ، فإن قبضه بعد التفرق فلا يصح .
هل يشترط أن يكون في المجلس الذي وقع فيه العقد ، أو المراد ألا يتفرقا قبل القبض؟
المراد ألا يتفرقا قبل القبض ، فلو اتفقا على السلم في السوق ، ثم اصطحبا إلى بيت المُسْلِم وأعطاه الثمن من بيته وهما لم يتفرقا فالسلم صحيح ؛ لأنه حصل القبض قبل التفرق.
هل ينتفع بالسلم كلًا من البائع والمشتري أم منفعة خاصة بالمشتري ؟
كلاهما ينتفع وهو من محاسن الإسلام ، ويدل على هذا أن الفلاحين فيما سبق يحتاجون إلى دراهم ، فيأتي الفلاح إلى التاجر فيقول: أعطني - مثلًا- مائة ريال ، فيقول: لا أعطيك ، فيقول: أعطيك بعد تما ستة أشهر أو سنة بالمائة ريال مائة صاع برّ ، فينتفع هذا وهذا ، المسلم إليه - إي: البائع - منتفع بالثمن الذي قدم له ، والمُسْلِمُ انتفع بأنه سوف يكون الثمن أقل من بيع الحاضر ، يعني إذا كانت مائة الصاع بر تساوي خمسين سيسلم إليه أربعين ؛ لأنه لا بد أن ينتفع ، ولو أراد أن يُسلم إليه بالثمن العادي ما قبل ؛ لأنه لو أسلم إليه بالثمن الحاضر صار كأنه قرض ، فيقول: بدلًا من أن أعقد السلم وأتعب معك خذ قرضًا.
فصار كل من المسلِم والمسلَم إليه مستفيدًا منتفعًا ، أما المسلم إليه فينتفع بالدراهم التي حصل عليها ، وأما المسلم فينتفع بنقص الثمن ؛ لأنه سيأخذها بثمن أقل ، فهو من محاسن الشريعة في الحقيقة.
هل يصح السلم بألفاظ البيع؟
نعم ، يصح السلم بألفاظ البيع بأن يقول: اشتريت منك مائة صاع بر بعد سنة بهذه الدراهم ، وإذا أراد المسلَم إليه أن يعقده فقال: بعتك مائة صاع بر تحل بعد سنة بمائة ريال ، والسلم نوع من أنواع البيع ، فالبيع أعم منه.