الصفحة 45 من 159

والصواب أن جميع العقود تنعقد بما دل عليه اللفظ عرفًا وأنها لا تتقيد بشيء ؛ لأن هذه الأمور لم يرد الشرع بتعيينها وتقييدها ، وليست من أمور العبادة التي يتقيد الإنسان فيها باللفظ ، ويستثنى من ذلك على المذهب عقد النكاح ، فإنه لا يصح إلا بلفظ إنكاح وتزويج ، أو قول السيد لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك ، ولكن الصواب ما ذكرناه ، وأن جميع العقود تنعقد بكل ما دل عليها من قول أو فعل.

ما هي شروط السلم؟

أن هذه الشروط بعضها داخل في شروط البيع السابقة وبعضها زائد عليها ، وهي شروط للصحة ليست للزوم ، وأحدها انضباط صفاته أي أن يكون انضباط صفاته ممكنًا ، وأما ما لا يمكن انضباطه فلا يصح السلم فيه لوجود الغرر والجهالة .

بماذا يحصل الانضباط؟

انضباط الصفات يكون بالكيل والوزن والذرع ، فالمكيل مثل البر ، والموزون كاللحم ، والسكر ، والمذروع كالأقمشة والفرش والحبال.

لكن المعدود هل يصح فيه السلم ؟

نقول فيه تفصيل: إذا أمكن انضباطه صح وإن لم يمكن فلا ، فالبرتقال لا يمكن انضباطه ؛ لأن بعضه صغير وبعضه كبير ، والبطيخ لا ينضبط ، وهلم جرًّا.

وأما المعدود المختلف كالفواكه فلا يصح السلم فيه ؛ لأنه مختلف اختلافًا عظيمًا ، فبعض البرتقال مثل الأترج وبعضه مثل اليوسفي فتختلف اختلافًا عظيمًا ، فإذا قلت: أسلمت إليك مائة ريال بألف برتقالة فهذا لا يصح ، إذ كيف نضبطها؟ لذلك لا يصح.

والبقول مثل: البصل والكراث ، فهذه - أيضًا- لا تصح ؛ لأنها لا يمكن انضباطها ، فأسلمت إليك مائة ريال بمائة حزمة من البصل ، فهذا لا يصح ؛ لأنه لا يمكن انضباطه ، لكن لو جعلتها وزنًا صح ؛ لأنها لا تختلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت