وكذلك الجلود أيضًا لا يمكن انضباطها ، إذا قلت: أسلمت إليك ألف ريال بمائة جلد شاة فهذا لا يصح ؛ لأنها تختلف اختلافًا عظيمًا بالكبر والصغر والقوة وحسن السلخ ؛ لأن بعض الذين يسلخون يأتي الجلد وكأنه منخل ؛ لأنه لا يعرف أن يسلخ ؛ وبعضهم يكون سلخه جيدًا ، وبعضه يُلحِقُ اللحم بالجلد ، فالمهم إنه لا يصح في الجلود ، وقال بعض الفقهاء: إنه يصح في الجلود ، إذا قال مثلًا: جلد رباعية أو ثنية وعين السن ، فإن هذا لا بأس به ؛ لأن الاختلاف فيه يسير.
والرؤوس أي: إذا أسلمت إليك ألف ريال بمائة رأس شاة بعد سنة ، فهذا لا يصح ؛ لأن الرؤوس تختلف لا شك ، حتى لو قلت: مائة رأس شاة رباعية -مثلًا- فهنا لا يصح ؛ لأنه يختلف ، فبعض الضأن إذا رأيت رأسه تقول: هذا رأس بقرة تقريبًا ، وبعضه يكون صغيرًا جدًا ، فالمذهب لا يصح ، لكن لو بعتها وزنًا يجوز ؛ لأن الوزن يضبطها .
أما بالنسبة للأواني فلما كانت الأواني تصنع باليد كان ضبطها صعبًا ، وقل أن تضبط بالصفة أما الآن فالصناعة بالآلات فيمكن ضبطه.
أما الاسطال التي تساوى أعلاها وأسفلها فالسلم فيها جائز وصحيح ؛ لأنها تنضبط بالصفة وليس فيها غرر ، وأما ضيقة الرؤوس فلا يصح السلم فيها لعدم انضباطها ، وكل هذا كما قلت فيما كانت الصناعة فيه باليد ، أما إذا كانت الصناعة بالآلات كما هو الموجود الآن ، فإنه يمكن انضباطها ولو كانت ضيقة الرؤوس.
أما الجواهر وهي ما يلقط من البحر ، وهي لا يمكن أن يسلم فيها ؛ لأنها لا يمكن انضباطها ؛ لأن من الجواهر ما يصل إلى الآلاف ، ومنها ما لا يساوي العشرات ؛ ولذلك لا تباع بالصفة ، فلا يمكن أن تباع الجواهر إلا بالمعاينة ؛ لأن انضباطها بالصفة غير ممكن.
أما الحامل من الحيوان فلا يمكن السلم فيه ؛ لأنه يندر جدًا أن تجد حاملًا يمكن ضبطه صفاتها مع حملها.
كذلك كل مغشوش لا يصح السلم فيه ، ولكن إذا وجد مغشوشات أخرى لا يمكن انضباطها فلا يصح السلم فيها.