الصفحة 8 من 159

يرجع ؛ لأنها بدل ماله , لو وجد ماله عند السفيه لأخذه , فكذلك إذا وجد بدله , أما لو اشترى هذا السفيه بالمائة ريال حلوى وأكلها , أو بطيخا وأكله , أو عمل بها وليمه دعا إليها أصحابه وأكلها ,فإنه لايضمن ؛ لأنه هو الذي سلطه على ماله.

جاء الصغير وقال لرجل: إن أبي يقول لك: من فضلك أقرضني مائة ريال , فادعى أن أباه أوصاه بذلك , فأقرضه , ثم أن الصبي أتلفها , هل يضمن ؟

فيه تفصيل: إن صدق الوالد إبنه فإن الأب يضمن ؛ لأن الولد قبضها وكيلا عن أبيه , وإن قال: لم أرسله ولا علمت بذلك , فلا ضمان على الصبي ؛ لأن هذا الرجل هو الذي سلط الصغير على ماله.

إذا جرت العادة بأن صاحبه يرسل إليه ولده ليستقرض منه ، فينبغي أن يقال: إنه يضمن ، لكن في هذه الحال الذي يضمن هو الوالد ؛ لأن الرجل إنما أقرضه بناءً على أن أباه أرسله.

هذا إذا كانت العادة بينهما مطردة ، أما إذا لم تكن العادة جارية مطردة فإن هذا الصغير لا يضمن ، ووالده -أيضًا- لايضمن ، إذا كذبه.

إذا جنى أحد هؤلاء الثلاثة على نفس أو مال فهل يلزمهم إرش الجناية؟

نعم يلزمهم ، فلو أن هؤلاء الثلاثة اعتدوا على شاة إنسان وكسروها لزمهم إرش الجناية ، ولو اعتدوا على شخص وكسروا يده لزمهم أرش الجناية ؛ لأن حق الآدمي لا يفرق بين المكلف وغير المكلف ؛ إذ إنه مبني على المشاحة ، ولا بد أن يضمن ، لكن إن كانت دية فالدية على عاقلته ، وإن كان دون ثلث الدية فهو عليه نفسه.

لو اعتدى مجنون على مال إنسان وأحرقه فهل عليه الضمان؟

نعم.

فإذا قال قائل: أليس قد رفع القلم عن ثلاثة؟

قلنا: نعم رفع القلم عن ثلاثة باعتبار حق الله ، ولهذا لا يأثم هذا المجنون ، ولا يأثم هذا السفيه ، ولا يأثم هذا الصغير ، ولكن الضمان لازم لهم ؛ لأن هذا حق للآدمي ؛ ولذلك لو أن نائمًا انقلب على مال أحد وأتلفه فإنه يضمنه ؛ لأن الإتلاف يستوي فيه العامد والمخطئ والصغير والكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت