(خفرع) لأنهم رأوا عينية مفتوحتين ممتدتين، ففهموا من ذلك أن نظراتهما تمتدان وراء كل ما هو فان كما لو كانتا موجهتين نحو الخلود.
قال أبو عبدالرحمن: قد يكون ناحت التمثال قاصدًا لذلك، وقد يكون حاكيًا للواقع دون تجريد، لأن روح الميت تشخيص في المشاهدة البشرية الدائمة.
إنني لا أنكر التجريد في الفن، وإنما أقول: إن المستبعد واقعًا المستكره تصورًا أن تكون الزخارف والرسوم في تاريخ العرب والمسلمين تحمل مدلولًا رمزيًا تجريديًا.. من أن كتَّاب مجلة المعرفة السورية حاولوا أن يصبغوها بصبغة المذهب التجريدي (41) .
فمحيي الدين صبحي في افتتاحيته يرى أن الفن العربي نزوع إلى المطلق، لأن الأشكال الهندسية المجردة أو الأغصان المتكررة ليست شيئًا سوى تعبير الإنسان العربي عن إحساسه بالأبدية المجردة، وبالعودة الأبدية التي تميز حياة الطبيعة، وبالإيقاع المتكرر والمتجدد أبًا للحياة السرمدية بلا ابتداء ولا انتهاء.
وتأتي كاتبة اسمها (انجي أفلاطون) فتشرح لنا الفن العربي من خلال شرحها لعقيدتنا، فتقول:"وجاء الإسلام دينًا قويًا عملاقًا بلغتْ بفلسفة الوحدانية فيه كمالها وتمامها، ووضعت الخالق والمخلوق في مكان فريد لم يسبقها إليه أي فلسفة أخرى، وتجسدت فكرة التجريد في نمط عبقري، فالخالق سبحانه لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد."
هي إذن فلسفة التصوف والفناء في المطلق.. فلسفة النظام والتنظيم المحكم.
وبديهي أن يكون لهذه الفلسفة وهذا الفكر فن ذو خصائص مميزة، وكانت هذه الخصائص بالفعل هي التجريد بناء على الصقل والتنظيم"."
وتابع أفكارها بأسلوب إنشائي الدكتور رضا بمقالة عنوانها (التجريدية في الفن الإسلامي) ، وزعم أن عقيدة الإسلام في ذاتها فكر موجود.
وقال طارق شريف:"فالزخرفة العربية تسعى للتأكيد على ما هو مطلق عن طريق تكرار شكل نسبي حسي، وهي علاقات خطية محيرة بتداخلها تدلنا على السرمدي اللامتناهي".
قال أبو