الفصل الأول: ارتباط نشأة الشعر بالغناء.
الفصل الثاني: العروض علم غنائي سمعي.
تغن بالشعر إما كنت قائله * * * إن الغناء لهذا الشعر مضمار
ويقولون: فلان يتغنى بفلان أو بفلانة، إذا صنع فيه شعرًا.. قال ذو الرمة:
أحب المكان القفر من أجل أنني * * * به أتغنى باسمها غير معجم
وكذلك يقولون: حدا به.. إذا عمل فيه شعرًا.. قال المرار الأسدي:
ولو أني حدوت به أرفأنت * * * نعامته وأبصر ما يقول
العمدة لابن رشيق 2/1087-1088 ]
الفصل الأول: ارتباط نشأة الشعر بالغناء:
قال طه باقر:"إن كلمة شعر الموجودة في كل اللغات السامية تعني في أصل ما وضعت له الغناء مثل شيرو البابلية، وشير العبرية، وشور الآرامية."
ومن ذلك المصطلح العبراني"شيرها شيريم": أي نشيد الإنشاد المنسوب إلى سليمان عليه السلام" (1) ."
قال أبو عبدالرحمن: وشعر عند اللغويين لا تعني معاني أخواتها في اللغات السامية، لأنهم أخذوا معنى الشعر من الشعرة.
قال بن فارس:"الشعار الذي يتنادى به القوم في الحرب ليعرف بعضهم بعضًا.. والأصل قولهم: شعرت بالشيء .. إذا علمته وفطنت له."
وليت شعري .. أي ليتني علمت.. قال قوم: أصله من الشعرة كالدِّربة والفطنة، يقال شعرت شعرة.
قالوا: وسمي الشاعر لأنه يفطن لما لا يفطن له غيره.
قالوا: والدليل على ذلك قول عنترة:
هل غادر الشعراء من متردم * * * أم هل عرفت الدار بعد التوهم
يقول: إن الشعراء لم يغادروا شيئًا إلا فطنوا له" (2) ."
وقال الراغب الأصفهاني:"وشعرت أصبت الشعر، ومنه استعير شعرت كذا.. أي علمت علمًا في الدقة كإصابة الشعر."
وسمي الشاعر شاعرًا لفطنته ودقة معرفته، فالشعر في الأصل اسم للعلم الدقيق في قولهم: ليت شعري.. وصار في التعارف اسمًا للموزون المقفي من الكلام، والشاعر للمختص بصناعته.
والمشاعر الحواس، وقوله:"وأنتم لا تشعرون": لا يعقلون لم يكن يجوز، إذ كان كثير مما لا