الصفحة 116 من 375

الباب الثالث: الشعر والغناء:

الفصل الأول: ارتباط نشأة الشعر بالغناء.

الفصل الثاني: العروض علم غنائي سمعي.

تغن بالشعر إما كنت قائله * * * إن الغناء لهذا الشعر مضمار

ويقولون: فلان يتغنى بفلان أو بفلانة، إذا صنع فيه شعرًا.. قال ذو الرمة:

أحب المكان القفر من أجل أنني * * * به أتغنى باسمها غير معجم

وكذلك يقولون: حدا به.. إذا عمل فيه شعرًا.. قال المرار الأسدي:

ولو أني حدوت به أرفأنت * * * نعامته وأبصر ما يقول

العمدة لابن رشيق 2/1087-1088 ]

الفصل الأول: ارتباط نشأة الشعر بالغناء:

قال طه باقر:"إن كلمة شعر الموجودة في كل اللغات السامية تعني في أصل ما وضعت له الغناء مثل شيرو البابلية، وشير العبرية، وشور الآرامية."

ومن ذلك المصطلح العبراني"شيرها شيريم": أي نشيد الإنشاد المنسوب إلى سليمان عليه السلام" (1) ."

قال أبو عبدالرحمن: وشعر عند اللغويين لا تعني معاني أخواتها في اللغات السامية، لأنهم أخذوا معنى الشعر من الشعرة.

قال بن فارس:"الشعار الذي يتنادى به القوم في الحرب ليعرف بعضهم بعضًا.. والأصل قولهم: شعرت بالشيء .. إذا علمته وفطنت له."

وليت شعري .. أي ليتني علمت.. قال قوم: أصله من الشعرة كالدِّربة والفطنة، يقال شعرت شعرة.

قالوا: وسمي الشاعر لأنه يفطن لما لا يفطن له غيره.

قالوا: والدليل على ذلك قول عنترة:

هل غادر الشعراء من متردم * * * أم هل عرفت الدار بعد التوهم

يقول: إن الشعراء لم يغادروا شيئًا إلا فطنوا له" (2) ."

وقال الراغب الأصفهاني:"وشعرت أصبت الشعر، ومنه استعير شعرت كذا.. أي علمت علمًا في الدقة كإصابة الشعر."

وسمي الشاعر شاعرًا لفطنته ودقة معرفته، فالشعر في الأصل اسم للعلم الدقيق في قولهم: ليت شعري.. وصار في التعارف اسمًا للموزون المقفي من الكلام، والشاعر للمختص بصناعته.

والمشاعر الحواس، وقوله:"وأنتم لا تشعرون": لا يعقلون لم يكن يجوز، إذ كان كثير مما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت