الصفحة 79 من 375

فيكون فعله بحسب تخيله لا بحسب ظنه أو علمه" (13) ."

قال أبو عبدالرحمن: إذن الصدق الفني في هذا المجال أن يحقق غرضين:

أولهما: أن يحسن التصوير (إن كان واصفًا، أو المضاهاة إن كان مشيهًا أو متخيلا أو مبدعًا) وجودًا فنيًا.

وثانيهما: أن يحقق غرضه في سلوك المتلقي على النحو الذي ذكره الفارابي .

الفصل الثالث : الصدق الفني معرفة فنية :

إن الشاعر يحاكي كما قال فلاسفة التراث في تاريخنا الإسلامي . قالوا ذلك امتدادًا للنقد الأدبي الأرسطي، ومن آثار المحاكاة أن يوجه الشاعر سلوك المتلقي بانفعال أو طمأنينة لا يكونان اعتقادًا بالواقع، وإنما هما تجاوبُ مع الشاعر واستجابة لتجربته الذاتية .

قال أبو سينا عن مقدمات الشعر"لا تكون مطابقة للواقع، فلا تكون انعكاسًا مباشرًا للشيء المخيل أو المحاكَى، فهو يحدث تأثيرًا يتوقف على أساسه سلوك المتلقي إزاء هذا الشيء المخيل بسطًا أو قبضًا، إقبالًا أو نفورًا ، حتى لو بدا له الأمر مخالفًا للواقع الذي يعلمه ."

ومثل هذا التأثير لا يحدثه العلم أو البرهان"."

فالمقدمات الشعرية كما يقول ابن سيناء"تبسط الطبع نحو أمر وتقبضه عنه (مع العلم بكونها كاذبة) كمن يقول لا تأكل هذا العسل، فإنه مُرَّة مقيئة . والمرة المقيئة لا تؤكل، فيوهم الطبع أنه حق مع معرفة الذهن بأنه كاذب، فيتقزز عنه . وكذلك ما يقال: (14) بأن هذا أسد ، وهذا بدر !!. فيحسُّن به شيء في العين مع العلم بكذب القول" (15) .

قال أبو عبدالرحمن: الجانب المعرفي في هذا البث الشعري أن المتلقي أحس بالجمال الفني وحركة، فكاد يصدق بأن تخييل الشاعر حقيقة، والواقع أن الذي حصل شعورُ نفسي وليس تصديق فكر أو عقيدة قلب .

وذهب ابن سيناء في كتابه"الشفاء" (فن الشعر) ، وابن رشد في كتابه"تلخيص الشعر لأرسطو"إلى أن الشعر يكون مخيلًا بالصورة والوزن واللحن .

وشرح ريتشاردز المعرفة الفنية بقوله"إن المصدر الحقيقي في اعتقادنا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت