يقع له به تصديق، كما يعاف الإنسان الشيء الذي إذا رآه: رآه يشبه ما سبيله أن يُعاف على الحقيقة، وإن تيقن الذي يراه أنه ليس هو ذلك الشيء الذي يعاف" (20) ."
قال أبو عبدالرحمن إذن الشعر ذو إقناع جمالي، ولكنه ليس إقناعًا فكريًا بمقدمات المنطق ونتائجه، وإنما هو إقناع شعوري.
وكل محاكاة يقصد بها التحسين أو التقبيح (21) .
قال أبو سينا:"والمطابقة فصل ثالث يمكن أن يمال بها إلى قبح، وأن يمال بها إلى حسن، فكأنها محاكاة معدة مثل من شبه شوق النفس الغضبية بوثب الأسد، فإن هذه مطابقة يمكن أن تمال بها إلى الجانبين، فيقال: توثب الأسد الظالم، أو توثب الأسد المقدام."
فالأول يكون مهيئًا نحو الذم، والثاني يكون مهيئًا نحو المدح .
فالمطابقة تستحيل إلى تحسين وتقبيح بتضمن شيء زائد. فأما إذا تركت على حالها ومثالها كانت مطابقة فقط" (22) ."
ونتيجة لكون الفن معرفة الفن تعبيريًا قابلًا للإلزام، وقد لاحظ ذلك ابن سينا فقال عن الفن الغنائي"ومنها الصنف المستعمل في النغم مثل تثقيلها، وتحديدها، وتوسيطها، وإجهارها، والمخافتة بها أو توسيطها."
فإن للنغم مناسبة مع الانفعالات والأخلاق. فإن الغضب تنبعث منه نغمة بحال، والخوف تنبعث منه نغمة بحال أخرى، وانفعال ثالث تنبعث منه نغمة بحال ثالثة .
فيشبه أن يكون النقل والجهر يتبع الفخامة، والحاد المخافت فئة تتبع ضعف النفس.
وجميع هذا يستعمل عند المخاطب: إما لأن يتصور الإنسان بخلق تلك النغمة أو بانفعالها عندما يتكلم، وإما لأن يتشبه نفس السامع بما يناسب تلك النغمة قساوة وغضبًا، أو رقة وحلمًا" (23) ."
قال أبو عبدالرحمن: وجه أن الفن تعبيري كونه يدل على شتى الانفعالات .
ووجه كونه قابلًا للالتزام أنه يعبر عن مفهوم، ويحرك استجابة، فيوجهان إلى ما تقتضيه رسالة الالتزام .
سوَّغ سارتر عدم قابلية الفنون للالتزام بأن الالتزام يعني وسيلة ذات