الصفحة 81 من 375

جديدًا . م أجل ذلك استشهد كولردج بهذا المثال من شعر بيرنز فقال: من منا لم يشاهد الثلج يتساقط على صفحة المياه آلاف المرات، ولم يختبر إحساسًا جديدًا وهو ينظر إليه بعد أن قرأ هذين البيتين للشاعر بيرنز اللذين يشبه فيهما اللذة الحسية:

(بالثلج الذي يسقط على النهر .

فيبدو أبيض اللون لحظة ثم يذوب ويختفي إلى الأبد ؟!!)" (18) ."

قال أبو عبدالرحمن: هذان البيتان الخواجيان لا لذة فيهما ولا إثارة، ولاشك أن النشوة التي هيجت كولردج موجودة في النص بلغته الخواجية، وأن الترجمة عجزت عن نقل الصورة المجازية .

وما ذكره الدكتور العشماوي إنما هو لماحية تميز بها الشاعر والمفكر والأمي الذكي، وإنما قدرة الشاعر (إضافة إلى اللماحية) تكون في التعبير الفني، وتحويل ما أنتجته اللماحية من فروق أو متشابهات إلى صورة فنية .

وقد شرح الفارابي المحاكاة في الفن فقال"فإن محاكاة الأمور قد تكون بفعل وقد تكون بقول ، فالذي بفعل ضربان:"

أحدهما: أن يحاكي الإنسان بيده شيئًا ما مثل أن يعمل تمثالًا يحاكي به إنسانًا بعينه أو شيئًا غير ذلك، أو يفعل فعلًا يحاكي به إنسانًا ما أو غير ذلك، والمحاكاة بقول هو أن يؤلف الذي يصنعه أو يخاطب به من أمور تحاكي الشئ الذي فيه القول، وهو أن يجعل القول دالًا على أمور تحاكي ذلك الشيء" (19) ."

قال أبو عبدالرحمن: يكون هذا في المفردة الموحية، وقد تفطن لهذا الإيحاء للمفردة سيد قطب في تفسيره"التصوير الفني في القرآن"،"ومشاهد القيامة في القرآن".

ويكون في الجملة المركبة المحاكية لصورة تشبيهية، أو مجازية، أو ذات رسم كاريكاتيري.

وفرَّق الفارابي بين الإقناع والتخييل بقوله"جودة التخييل هي غير جودة الإقناع . والفرق بينهما أن جودة الإقناع يقصد بها أن يفعل السامع الشيء بعد التصديق، وجودة التخييل بقصد بها أن تنهض نفس السامع إلى طلب الشيء المخيل والهرب عنه أو النزاع إليه والكراهة له ، وإن لم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت