البيت حيث يتكامل عندها الرنين ويحسن التوقف، ويتجزأ النغم المتساوي في إيقاع منتظم متكرر عند روي متحد.
ومن أجل هذا تواضع الجاهليون على إتمام المعنى في البيت الواحد ليمكن الوقوف في آخره.
ولا يمكن أن يُعَدَّ التصريع بين شطري البيت وخاصة في المطالع إلا أثرًا من آثار ارتباط الشعر بالغناء، لأن التصريع يتيح لصوت الشاعر مركزين يتوقف عندهما وبخاصة في مطلع الإنشاد، وكأنه يعد الآذان لقرار النغم في القصيدة، وقد يلجأ الشاعر إلى تكرار التصريع أكثر من مرة في تضاعيف القصيدة، وكأنه يعمد بذلك إلى تجزئة الإنشاد إلى مقاطع يتوقف عند نهاية كل منها ثم يستأنف الإنشاد من جديد، وقد يعمد إلى تقطيع البيت الواحد إلى إيقاعات متساوية ذات رنات صوتية متماثلة، وقد يشي بالقافية رويها في الكلمة السابقة على القافية، وكأنه يجعل للبيت قافيتين ليعطي فسحة واسعة لامتداد الصوت وغير ذلك من مقومات لإيقاع الصوت الموائم لرنات الغناء الرشيقة ولحركات الرقص الموسقة" (53) ."
قال أبو عبدالرحمن: الموسيقى الداخلية في الشعر، والرنين الموسيقي الخارجي المتمثل في القافية والتصريع، والمدلول اللغوي الاصطلاحي لكلمة شعر الدالة على فن يرتبط بالغناء .. كل هذا يجعل الغنائية كيانًا في الشعر، وركنًا من أهم أركانه.
عروض الخليل بن أحمد في المعتقد العام من العلوم التي نضجت ثم احترقت، لأنه علم محصور تعاقبت عليع مواهب ثلاثة عشر قرنًا.
وإنما المحترق الكتب التعليمية- مختصرات ومطولات- التي تهدف إلى تفهيم الناس فن الوزن والتقطيع، وتلقنهم حفظ مصطلحاته.
وكاد يحترق بعض تلك الفلسفات النظرية لمناسبة بعض البحور، ولاستحسان زحاف دون زحاف كما نجد في منهاج البلغاء وسراج الأدباء للمفكر أبي الحسن حازم القرطاجني، وموسيقى الشعر لإبراهيم أنيس.
وهو لن يحترق أبدًا تجريبيًا، لأن ألحان الغناء العربي التي وزنها الخليل ضاعت