الصفحة 141 من 375

ولم تدون موسيقيًا، فلا خوف من الاحتراق، وإنما الطموح إلى دراسة موسيقيين خالصة ما زال اللحن حاضرًا موجودًا.

وكيف يكون علم الخليل محترقًا ومراد الخليل نفسه لم يتجلَّ فيما كتب من مؤلفات في العروض؟! .. قال الدكتور عبدالحميد همام:"ما ينبغي ذكره في هذا المقام هو أن علم العروض لم يصل إلينا كما أراده الخليل، وذلك لضياع كتابه الأصلي."

وإنما نستقي معلوماتنا من خلَفه الذين يشك في فهمهم لقصده، وذلك لبعدهم عن الموسيقى والغناء اللذين كان الخليل عارفًا بهما فانغمسوا في تفسيرات بعيدة عن واقع الوزن الشعري، وتاهوا في غياهب الزحافات والعلل.

ولكن مع ذلك، يمكن الوصول لبعض المعلومات إذا أحسن التقصي" (54) ."

قال أبو عبدالرحمن: التقصي الصادر عن خبرة موسيقية يستخرج كل ما يمكن ابتكاره من الألحان.

أما تفسير وتعليل زحافات وعلل الشعر العربي وإحقاق الحق في أوزان اختلف الدارسون هل نظم العرب عليها أم لا: فلا يتم إلا باكتشاف الألحان الغنائية التي يغنيها عرب الجاهلية، وينظمون من أجلها الشعر، ويزنون عليها شعرهم، وهذا مالا سبيل إليه اليوم، لأن الألحان الغنائية لم تدون.

وأحكام العروضيين في الزحافات والعلل أحكام غير معللة .. قال خليل أداة:"لست أعزك الله ممن ينكر فضل الأقدمين لاسيما الخليل إمام العروصيين وواضح أصول فن النظم."

وأعرف أنهم عددوا أوزان الشعر، وذكروا ما يطرأ عليها من التغيير، ووسموها بأسماء اصطلحوا عليها يُربي عددها على المئة والعشريبن، ومع كل ذلك لا أراني جائزًا في حقهم إن قلت: إنهم أطالوا ولم يستوفوا، وبسطوا القول في علم العروض، وعددوا البحور، وبينوا الأعاريض والضروب، وأسهبوا في ما يستحسن أو يستهجن من الزخافات والعلل.

أجل!.. ولكن لم يوقفوا الطالب على أساس ذلك النظم وكنهه، ولم يكشفوا القناع عن سبب استقباحهم بعض التغييرات واستحسانهم غيرها.

فيبقى الدارس أشبه بضرير يُهدي بيده إلى حيث قصد ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت